فهرس الكتاب

الصفحة 5289 من 5956

وفي «صحيح مسلم» (1987) عن أبي سعيد -رضي الله عنه-، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن التمر والزبيب أن يخلط بينهما، وعن التمر والبسر أن يخلط بينهما.

وفي رواية: من شرب النبيذ منكم؛ فليشربه زبيبًا فردًا، أو تمرًا فردًا، أو بسرًا فردًا.

وأخرجه مسلم (1989 - 1991) بنحوه عن أبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر -رضي الله عنهم- أيضًا.

قال النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم» (1986) : سَبَب الْكَرَاهَة فِيهِ أَنَّ الْإِسْكَار يُسْرِع إِلَيْهِ بِسَبَبِ الْخَلْط قَبْل أَنْ يَتَغَيَّر طَعْمه، فَيَظُنّ الشَّارِب أَنَّهُ لَيْسَ مُسْكِرًا، وَيَكُون مُسْكِرًا، وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور: أَنَّ هَذَا النَّهْي لِكَرَاهَةِ التَّنْزِيه، وَلَا يَحْرُم ذَلِكَ مَا لَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء، وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة: هُوَ حَرَام. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة، وَأَبُو يُوسُف فِي رِوَايَة عَنْهُ: لَا كَرَاهَة فِيهِ، وَلَا بَأْس بِهِ؛ لِأَنَّ مَا حَلَّ مُفْرَدًا؛ حَلَّ مَخْلُوطًا. وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْجُمْهُور، وَقَالُوا: مُنَابَذَة لِصَاحِبِ الشَّرْع، فَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة فِي النَّهْي عَنْهُ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا كَانَ مَكْرُوهًا. اهـ

قلتُ: وقال بالتحريم إسحاق، ومالك، وأحمد في رواية، وبعض الشافعية وهو الصحيح، وقال به ابن حزم في الخمسة الأنواع التي ذُكِرت في الأحاديث. (1)

(1) انظر: «الفتح» (5600) «المغني» (12/ 515) «الحدود والتعزيرات» (286 - ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت