فهرس الكتاب

الصفحة 5767 من 5956

بِمَوْتِهِ، وَلَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ، وَإِنَّمَا يَرِثُونَ الْمَالَ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ لِلْمُعْتِقِ. هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، وَأُسَامَةَ ابْنِ زَيْدٍ. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَابْن قُسَيْطٍ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَدَاوُد، وَشَذَّ شُرَيْحٌ، وَقَالَ: الْوَلَاءُ كَالْمَالِ، يُورَثُ عَنْ المُعْتِقِ، فَمَنْ مَلَكَ شَيْئًا حَيَاتَهُ؛ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ. وَرَوَاهُ حَنْبَلٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَحْمَدَ، وَغَلَّطَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فَإِنَّ رِوَايَةَ الْجَمَاعَةِ عَنْ أَحْمَدَ مِثْلُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ -عليه السلام-: «الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ» ، وَقَوْلِهِ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» ، وَالنَّسَبُ لَا يُورَثُ وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يُورَثُ بِهِ، فَلَا يَنْتَقِلُ كَسَائِرِ الْأَسْبَابِ، وَاَللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (9/ 244) : والمَوْلَى الْعَتِيقَ إذَا لَمْ يَخْلُفْ مِنْ نَسَبِهِ مَنْ يَرِثُ مَالَهُ؛ كَانَ مَالُهُ لِمَوْلَاهُ عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ؛ فَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ مَيِّتًا، فَهُوَ لِأَقْرَبِ عَصَبَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ وَلَدًا أَوْ أَبًا، أَوْ أَخًا أَوْ عَمًّا، أَوْ ابْنَ عَمٍّ أَوْ عَمَّ أَبٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُعْتَقُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ مِنْ نَسَبِهِ، كَانَ الْمِيرَاثُ لِمَوْلَاهُ، ثُمَّ لِعَصَبَاتِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، ثُمَّ لِمَوْلَاهُ، وَكَذَلِكَ أَبَدًا رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ -رضي الله عنه-، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ. انتهى المراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت