1438 - وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ -رضي الله عنه- قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ البِرِّ وَالإِثْمِ، فَقَالَ: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِك وَكَرِهْت أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (1)
الأدب المستفاد من الحديث
قال الصنعاني -رحمه الله- في «سبل السلام» (4/ 1976 - 1977) : قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْبِرُّ يَكُونُ بِمَعْنَى الصِّلَةِ، وَبِمَعْنَى الصَّدَقَةِ، وَبِمَعْنَى اللُّطْفِ، وَالْمَبَرَّةِ، وَحُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالْعِشْرَةِ، وَبِمَعْنَى الطَّاعَةِ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ هِيَ مَجَامِعُ حُسْنِ الْخُلُقِ.
قال: وَقَوْلُهُ: «وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِك وَكَرِهْت أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» ، أَيْ: تَحَرَّكَ الْخَاطِرُ فِي صَدْرِك، وَتَرَدَّدْت هَلْ تَفْعَلُهُ لِكَوْنِهِ لَا لَوْمَ فِيهِ، أَوْ تَتْرُكُهُ خَشْيَةَ اللُّوَّمِ عَلَيْهِ مِنْ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَمِنْ النَّاسِ لَوْ فَعَلْته، فَلَمْ يَنْشَرِحْ بِهِ الصَّدْرُ، وَلَا حَصَلْت الطُّمَأْنِينَةُ بِفِعْلِهِ؛ خَوْفَ كَوْنِهِ ذَنْبًا، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَرْكُ مَا تُرُدِّدَ فِي إبَاحَتِهِ، وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيثُ: «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَّا مَا لَا يَرِيبُك» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (2) مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ لِلنَّفْسِ إدْرَاكًا لِمَا لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ وَزَاجِرًا عَنْ فِعْلِهِ. اهـ
(1) أخرجه مسلم برقم (2553) .
(2) الحديث ليس في «البخاري» ، وإنما رواه الترمذي (2518) ، والنسائي (8/ 327) بإسناد صحيح.