فهرس الكتاب

الصفحة 5826 من 5956

1440 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (1)

الآداب المستفادة من الحديث

قال الإمام النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم» (2177) : هَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ؛ فَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِع مُبَاح فِي الْمَسْجِد وَغَيْره يَوْم الْجُمُعَة أَوْ غَيْره، لِصَلَاةٍ، أَوْ غَيْرهَا؛ فَهُوَ أَحَقّ بِهِ، وَيَحْرُم عَلَى غَيْره إِقَامَته؛ لِهَذَا الْحَدِيث، إِلَّا أَنَّ أَصْحَابنَا اِسْتَثْنَوْا مِنْهُ مَا إِذَا أَلِف مِنْ الْمَسْجِد مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ، أَوْ يَقْرَأ قُرْآنًا، أَوْ غَيْره مِنْ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة؛ فَهُوَ أَحَقّ بِهِ. اهـ

كذا قال، ولا دليل لهم على الاستثناء المذكور.

وفي «صحيح مسلم» (2179) عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من قام من مجلسه، ثم رجع إليه؛ فهو أحق به» .

قال النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم» (2179) : قَالَ أَصْحَابنَا: هَذَا الْحَدِيث فِيمَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِع مِنْ الْمَسْجِد أَوْ غَيْره؛ لِصَلَاةٍ مَثَلًا، ثُمَّ فَارَقَهُ لِيَعُودَ، بِأَنْ فَارَقَهُ لِيَتَوَضَّأ، أَوْ يَقْضِي شُغْلًا يَسِيرًا، ثُمَّ يَعُود؛ لَمْ يَبْطُل اِخْتِصَاصه، بَلْ إِذَا رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاة؛ فَإِنْ كَانَ قَدْ قَعَدَ فِيهِ غَيْره فَلَهُ أَنْ يُقِيمهُ، وَعَلَى الْقَاعِد أَنْ يُفَارِقهُ؛ لِهَذَا الْحَدِيث، هَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا، وَأَنَّهُ يَجِب عَلَى مَنْ قَعَدَ فِيهِ مُفَارَقَته إِذَا رَجَعَ الْأَوَّل، قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: هَذَا مُسْتَحَبّ، وَلَا يَجِب، وَهُوَ

(1) أخرجه البخاري (6270) ، ومسلم (2177) (28) . واللفظ لمسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت