سبب، وما لا سبب لها، وهو رواية عن أحمد. انتهى المراد.
قلتُ: جمع النووي -رحمه الله- في كلامه هذا كثيرًا من المسائل بوجه مختصر.
فأما مسألة قضاء الفوائت، فاستدل الجمهور على جوازها بحديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- في «الصحيحين» : أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من نام عن صلاة، أو نسيها؛ فليصلها إذا ذكرها» . (1)
وحديث أبي قتادة في «صحيح مسلم» (681) : «إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها» .
وكما أنَّ خبر النهي مخصوص بالقضاء في الوقتين الآخرين، فيقاس عليه محل النزاع مع الأحناف.
وأما استدلال الحنفية بحديث أبي قتادة أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لَمَّا نام عن الصلاة، واستيقظ وقد طلعت الشمس، أخَّرها حتى ابيضت، فإنما يدل على جواز التأخير، لا على تحريم الفعل.
وقد أُجيب عنه أيضًا: بأن التأخير لأجل المكان، فقد جاء في «مسلم» عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «اقتادوا رواحلكم؛ فإنَّ هذا منزلٌ حضرنا فيه الشيطان» . (2)
وأما مسألة المنذورة؛ فقد قال بجوازها أيضًا أحمد في المشهور عنه، وهو
(1) أخرجه البخاري (597) ، ومسلم (684) .
(2) أخرجه مسلم برقم (680) . وانظر: «المغني» (2/ 516) .