الحديث، ولم أجد أحدًا من الفقهاء المتقدمين قيَّد التثويب في أحد الأذانين، بل يطلقون مشروعية التثويب في أذان الفجر.
قال الإمام العثيمين -رحمه الله- في «فتاواه» (12/ 185) : أما كلام فقهائنا فظاهره أنَّ التثويب يكون في أذان صلاة الفجر، سواء كان قبل الوقت، أم بعده. اهـ
قال النووي -رحمه الله- في «شرح المهذب» (3/ 92) : ثم ظاهر إطلاق الأصحاب أنه يشرع في كل أذان للصبح، سواء ما قبل الفجر وبعده، وقال صاحب «التهذيب» : إنْ ثوَّب في الأذان الأول؛ لم يثوب في الثاني في أصح الوجهين. اهـ
قلتُ: وأما حديث أبي محذورة فضعيف، وقد حمله الإمام ابن باز، والإمام العثيمين على أنَّ المراد بالأذان الأول، أي: أذان الفجر؛ لأنه أول بالنسبة للإقامة، وفي الحديث: «بين كل أذانين صلاة» .
وأما أثر ابن عمر -رضي الله عنهما-؛ فليس بصريح ونصٍّ في المسألة؛ لكون الراوي قد فسَّر الأذان الأول بالصبح -في رواية ابن المنذر- وأذان الصبح يعتبر هو الأذان الأول بالنسبة لأذان الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.
وقد رجح الإمام ابن باز والإمام العثيمين أنَّ التثويب في الأذان الثاني، وبالله التوفيق. (1)
(1) وانظر: «تمام المنة» (ص 147) ، «رد المحتار» (2/ 54) ، «حاشية الدسوقي» (1/ 313 - ) ، «شرح المهذب» (3/ 92) ، «المغني» (2/ 61) ، «الإنصاف» (1/ 385) ، «مجموع فتاوى العثيمين» (12/ 178 - ) ، «مجموع فتاوى ابن باز» (10/ 343) .