عن ضده، فالأمر بستر العورة يستلزم النهي عن كشفها، والنهي يقتضي الفساد، كما هو مقرر في علم الأصول.
واستدلوا بما قاله ابن عبد البر -رحمه الله- كما في «المغني» (2/ 284) : احتج من قال: (الستر من فرائض الصلاة) بالإجماع على إفساد من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به، وصلَّى عريانًا، قال: وهذا أجمعوا عليه كلهم. اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (22/ 117) : لا تجوز الصلاة عريانًا مع قدرته على اللباس باتفاق العلماء.
القول الثاني: هو شرطٌ مع الذِّكر دون السهو، وهو قول إسحاق، وبعض المالكية، وهذا التفصيل ليس عليه دليلٌ.
القول الثالث: أن ستر العورة واجبٌ فقط؛ فإنْ صلَّى مكشوف العورة صَحَّتْ صلاته، سواء تعمدَ، أو سها، وهذا ترجيح الشوكاني -رحمه الله-.
وقد استدل له الشوكاني بحديث سهل بن سعد -رضي الله عنه- في «الصحيحين» (1) ، قال: كان الرجال يصلُّون مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عاقدي أُزُرِهِم على أعناقهم، كهيئة الصبيان، وقال للنساء: «لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسًا» .
وبحديث عمرو بن سلمة في «البخاري» (4302) : أنه كان يصلي بقومه في بردة صغيرة، فكان إذا سجد تقلَّصت عنه، فيبدو بعض عورته، حتى قالت امرأة: ألا تُغطُّون عَنَّا است قارئكم.
(1) أخرجه البخاري برقم (362) ، ومسلم برقم (441) .