فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 5956

واستدلوا أيضًا بحديث أبي ذر: «يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل ... » الحديث، قالوا: فالسترة تحافظ على الصلاة من القطع، ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومنها حديث سهل بن أبي حثمة عند أبي داود (695) وغيره بإسناد جيد، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إذا صلَّى أحدكم إلى سترة، فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته» ، قالوا: ومحافظة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على السترة حضرًا، وسفرًا يدل على الوجوب.

• وذهب جمهور العلماء إلى استحباب الصلاة إلى سترة، وجعلوا الصارف للأحاديث السابقة من الوجوب إلى الاستحباب بعض الأحاديث، أصحُّها حديث ابن عباس في «البخاري» ، وقد تقدم لفظه، وفيه: والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى غير جدار.

وقد أُجِيبَ على الجمهور: بأن نفي الجدار لا يدل على نفي وجود سترة أخرى، فاستدل الجمهور بروايةٍ عند ابن خزيمة (838) : والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى غير شيء يستره.

وهذه الرواية من طريق: عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيفٌ جدًّا.

واستدلوا بحديث الفضل بن عباس عند أبي داود (718) ، والنسائي (2/ 65) ، قال: أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونحن في بادية لنا، ومعه عباس، فصَلَّى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا، وكلبة تعبثان بين يديه.

وهو حديث ضعيفٌ، في إسناده: عباس بن عبيدالله بن العباس، وهو مجهول حال، يرويه عن عمه الفضل بن عباس، ولم يدركه؛ فهو منقطعٌ، قاله ابن حزم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت