فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 5956

بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَةِ

مسألة [1] : موضع نظر المصلي في الصلاة.

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة:144] : وقد استدل المالكية بهذه الآية على أن المصلي ينظر أمامه، لا إلى موضع سجوده كما ذهب إليه الشافعي، وأحمد، وأبو حنيفة، قال المالكية: لقوله: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، فلو نظر إلى موضع سجوده لاحتاج أن يتكلف ذلك بنوع من الانحناء. اهـ

وقد استدل المالكية أيضًا بحديث خبَّاب في «البخاري» (761) ، أنهم كانوا يعرفون قراءة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- باضطراب لحيته.

واستدل الجمهور بأنه ينظر إلى موضع سجوده بحديث أبي هريرة عند الحاكم (2/ 393) ، والبيهقي (2/ 283) : أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان إذا صلَّى رفع رأسه إلى السماء تدور عيناه ينظر ههنا، وههنا، حتى نزل عليه: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون:1 - 2] ، فطأطأ رأسه، ونكس في الأرض. وهذا الحديث الرَّاجح أنه من مراسيل ابن سيرين، وقد رجَّح المرسل البيهقي، والنووي، والذهبي، وابن كثير، وابن رجب، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت