ومالك، والأوزاعي.
والدليل على هذا القول حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في «صحيح مسلم» (395) ، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قال: «قَالَ الله تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي. وَإِذَا قَالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. وَإِذَا قَالَ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي. وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي. فَإِذَا قَالَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. فَإِذَا قَالَ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} ، قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» .
فلو كانت {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آية من الفاتحة؛ لعدَّها، وبدأ بها، ولم يتحقق التنصيف؛ لأنَّ آيات الثناء تكون أربعًا، ونصفًا، وآيات الدعاء اثنتين ونصفًا، وعلى ما ذكرناه يتحقق التنصيف.
قال ابن قدامة -رحمه الله-: وأما إثباتها بين السُّوَرِ في المصحف؛ فللفصل بينها؛ ولذلك أفردت سطرًا على حدتها. اهـ
قلتُ: ويدل عليه حديث ابن عباس عند أبي داود (1) بسند صحيح عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه: بِسْمِ اللَّهِ
(1) أخرجه أبو داود برقم (788) .