الْأَزْدِيِّ؟ فَقَالَ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ يَثْبُتُ، وَمَعَ هَذَا حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي تَطَوُّعِهِ بِالنَّهَارِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَالْفَجْرِ وَالْأَضْحَى وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بِالنَّهَارِ.
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: قَالَ لِي نَافِعٌ: أَمَّا نَحْنُ فَنُصَلِّي بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا قَالَ فَذَكَرْتُهُ لِمُحَمَّدٍ فَقَالَ: لَوْ صَلَّى مَثْنَى كَانَ أَجْدَرُ أَنْ يُحْفَظَ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَ: مَثْنَى مَثْنَى. وَلَوْ قَالَ لَهُ: وَبِالنَّهَارِ؟ جَازَ أَنْ يَقُولَ كَذَلِكَ أَيْضًا مَثْنَى مَثْنَى وَمَا خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا عَدَاهُ وَسَكَتَ عَنْهُ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بِخِلَافِهِ وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ فَصَلَاةُ النَّهَارِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى دَلَائِلِهَا:
فَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهَا وَصَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى جَمِيعًا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى تَشَهُّدٌ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» لَمْ يَخُصَّ لَيْلًا مِنْ نَهَارٍ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ أبي أنس عن عبد الله بن نافع عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الْمُطَّلِبِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى يُتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» (1) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ
(1) ضعيف. أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (1152) ، وأحمد في «المسند» (1/ 211، و 4/ 167) ، وأبوداود (1296) ، والترمذي (385) ، وابن خزيمة (1212) ، والمروزي كما في «مختصر قيام الليل» (ص 127) ، والنسائي في «الكبرى» (618، و 1444) ، والطبراني (18/ 295) ، والدارقطني (1/ 418) ، والبيهقي (2/ 487) وغيرهم، وفي إسناده: عبد الله بن نافع بن أبي العمياء، وهو مجهول الحال، وقد اختلف في إسناد هذا الحديث فمنهم من جعله عن الفضل بن عباس، ومنهم من جعله عن المطلب بن ربيعة بن الحارث، وعلى كُلٍّ علة الحديث هو جهالة الرجل المذكور.