فهرس الكتاب

الصفحة 1276 من 5956

مُحْتَمِلَةٍ لِلنَّسْخِ وَعَدَمِ النَّسْخِ، وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ قَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِهِ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ إذَا صَلَّى عَلَيْهَا الرَّجُلُ إمَامًا، ثُمَّ قَدِمَ آخَرُونَ؛ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ إذَا كَانَ أَحَقَّهُمْ بِالْإِمَامَةِ، وَلَهُ إذَا صَلَّى غَيْرُهُ عَلَى الْجِنَازَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً أَنْ يُعِيدَهَا مَعَهُمْ تَبَعًا كَمَا يُعِيدُ الْفَرِيضَةَ تَبَعًا، مِثْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدًا فِيهِ إمَامٌ رَاتِبٌ فَيُصَلِّي مَعَهُمْ؛ فَإِنَّ هَذَا مَشْرُوعٌ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَد بِلَا نِزَاعٍ، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُهُ فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْجِنَازَةِ؛ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا بَعْدَ غَيْرِهِ، وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْقَبْرِ إذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ، هَذَا مَذْهَبُ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ قَاطِبَةً كَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ، وَمَالِكٌ لَا يَرَى الْإِعَادَةَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرَاهَا إلَّا لِلْوَلِيِّ، وَأَمَّا إذَا صَلَّى هُوَ عَلَى الْجِنَازَةِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا غَيْرُهُ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا مَعَ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد، قِيلَ: لَا يُعِيدُهَا. قَالُوا: لِأَنَّ الثَّانِيَةَ نَفْلٌ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا. وَقِيلَ: بَلْ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا.

وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا صَلَّى عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ صَلَّى مَعَهُ مَنْ كَانَ صَلَّى عَلَيْهَا أَوَّلًا، وَإِعَادَةُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِنْ جِنْسِ إعَادَةِ الْفَرِيضَةِ فَتُشْرَعُ حَيْثُ شَرَعَهَا اللهُ وَرَسُولُهُ، وَعَلَى هَذَا: فَهَلْ يُؤَمُّ عَلَى الْجِنَازَةِ مَرَّتَيْنِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت