فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 5956

الْخِرَقِيِّ وَغَيْرُهُ.

وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ سُنَّةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ بِأَصْحَابِهِ، وَلَا يُعْلِمُهُمْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ يَقْصُرُ، وَلَا يَأْمُرُهُمْ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ، وَلِهَذَا لَمَّا سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ نَاسِيًا، قَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ، أَمْ نَسِيت؟ فَقَالَ: «لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصَرْ» ، قَالَ: بَلَى، قَدْ نَسِيت. وَفِي رِوَايَةٍ: «لَوْ كَانَ شَيْءٌ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِهِ» ، وَلَمْ يَقُلْ: لَوْ قَصُرَتْ لَأَمَرْتُكُمْ أَنْ تَنْوُوا الْقَصْرَ. وَكَذَلِكَ لَمَّا جَمَعَ بِهِمْ لَمْ يُعْلِمْهُمْ أَنَّهُ جَمَعَ قَبْلَ الدُّخُولِ، بَلْ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَجْمَعُ حَتَّى يَقْضِيَ الصَّلَاةَ الْأُولَى، فَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّ الْجمْعَ لَا يَفْتَقِرُ إلَى أَنْ يَنْوِيَ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْأُولَى، كَقَوْلِ الْجمْهُورِ، وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ يُوَافِقُ ذَلِكَ. انتهى.

قال أبو عبد الله غفر الله له: ما صَوَّبَهُ شيخ الإسلام في هذه المسألة هو الصحيح، وبحثُه مفيد، ليس عليه مزيد. (1)

(1) وانظر: «المغني» (3/ 119 - ) ، «الشرح الممتع» (4/ 525) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت