500 -وَعَنْ أَنَسٍ (-رضي الله عنه-) أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمٌ يَخْطُبُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ أَغِثْنَا، اللهُمَّ أَغِثْنَا» فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَفِيهِ الدُّعَاءُ بِإِمْسَاكِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (1)
الأحكام المستفادة من الحديث
فيه استحباب استسقاء الإمام يوم الجمعة في الخطبة كما فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قال النووي: ولا خلاف في جوازه. (2)
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (3/ 349) : وَإِذَا كَثُرَ الْمَطَرُ بِحَيْثُ يَضُرُّهُمْ، أَوْ مِيَاهُ الْعُيُونِ؛ دَعَوْا اللهَ تَعَالَى أَنْ يُخَفِّفَهُ، وَيَصْرِفَ عَنْهُمْ مَضَرَّتَهُ، وَيَجْعَلَهُ فِي أَمَاكِنَ تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ، كَدُعَاءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.اهـ
قلتُ: يُشير إلى ما جاء في حديث أنس الذي في الباب؛ فإنَّ فيه أنَّ رجلًا قام في الجمعة الثانية، فقال يا رسول الله: هلكت الأموال، وانقطعت السبل؛ فادع الله يمسكها عنا. فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «اللهم، حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والضِّرَاب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر» .
قال النووي -رحمه الله-: وفيه استحباب طلب انقطاع المطر على المنازل، والمرافق إذا كثر وتضرروا به، ولكن لا تشرع له صلاة، ولا اجتماع في الصحراء. اهـ
(1) أخرجه البخاري (1014) ، ومسلم (897) .
(2) انظر: «شرح مسلم» (894) ، «المغني» (3/ 348) .