ذكر هذا الكلام تحت حديث أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- في «مسلم» (934) : «النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» ، وهذا يدل على أنَّ النياحة من كبائر الذنوب، ومثله حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، في «مسلم» (67) : «اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ» .
ولكن ذكر الشوكاني -رحمه الله- في «النيل» (2/ 805) أنَّ بعض المالكية حكي عنهم أن النياحة ليست بحرام، قال: وَاسْتَدَلَّ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (937) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ -رضي الله عنها-، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} إلَى قوله: {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} [الممتحنة:12] ، قَالَتْ: كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَةُ، قَالَتْ: فَقُلْت: يَا رَسُولَ الله: إلَّا آلَ فُلَانٍ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي فِي الْجاهِلِيَّةِ، فَلَابُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «إلَّا آلَ فُلَانٍ» ، وَغَايَةُ مَا فِيهِ التَّرْخِيصُ لِأُمِّ عَطِيَّةَ فِي آلِ فُلَانٍ خَاصَّةً، فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى حِلِّ ذَلِكَ لِغَيْرِهَا فِي غَيْرِ آلِ فُلَانٍ؟ وَلِلشَّارِعِ أَنْ يَخُصَّ مِنْ الْعُمُومِ مَا شَاءَ. اهـ
إشكال في حديث الباب:
قال الإمام الألباني -رحمه الله- في «أحكام الجنائز» (ص 41 - 42) : ثم إنَّ ظاهر هذا الحديث مُشكل؛ لأنَّه يتعارض مع أصول الشريعة، وقواعدها المقررة في مثل قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام:164] .
• وقد اختلف العلماء في الجواب عن ذلك على ثمانية أقوال، وأقربها إلى الصواب