الأول: أن راوي الحديث نفسه -أعني: عليًّا -رضي الله عنه- - قد مسح على نعليه بعد أن بال، ثمّ صلّى إمامًا، وهو أدرى بمعنى كلامه، وأعلم بحديثه -عليه السلام-، فروى الطحاوي (1/ 58) من طريقين عن شعبة عن سلمة بن كُهَيْل عن أبي ظَبْيَانَ: أنه رأى عليًّا بال قائمًا، ثمَّ دعا بماء فتوضأ، ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد، فخلع نعليه ثمّ صلّى. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
قال: وأخرجه البيهقي (1/ 287) من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، به، نحوه، وفيه أنه صلى الظهر. ثم أخرجه البيهقي من طريق الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علي .... فذكره مطولًا.
قال: الثاني: أنه ثبت المسح على النعلين مرفوعًا في غير ما حديث.
قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: يشير الإمام الألباني -رحمه الله- إلى حديث المغيرة بن شعبة الذي تقدم في مسألة الجوارب، وتقدم أنه معل، وكذا حديث أوس بن أبي أوس الثقفي، أخرجه أبو داود (160) ، وفي إسناده: عطاء العامري، وهو مجهول، وأشار إلى حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- عند البيهقي (1/ 286) ، وهو معل كما في «نصب الراية» (1/ 188) ؛ فقد رواه البيهقي (1/ 286) من طريق رواد بن الجراح، عن الثوري، بإسناده عن ابن عباس بلفظ: «توضأ مرة مرة، ومسح على نعليه» وخالفه الثقات من أصحاب الثوري؛ فرووه عن سفيان الثوري بلفظ: «توضأ مرة مرة» بدون الزيادة؛ فالزيادة شاذة، والله أعلم.
وكذا حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- المتقدم، وهو معل أيضًا كما تقدم.