فهرس الكتاب

الصفحة 3111 من 5956

828 -وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ -رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ شَفَاعَةً، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً، فَقَبِلَهَا، فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُودَاوُد، وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ. (1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

معنى الحديث:

قال الصنعاني -رحمه الله- في «سبل السلام» (3/ 81 - 82) : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْهَدِيَّةِ فِي مُقَابَلَةِ الشَّفَاعَةِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءُ كَانَ قَاصِدًا لِذَلِكَ عِنْدَ الشَّفَاعَةِ، أَوْ غَيْرَ قَاصِدٍ لَهَا، وَتَسْمِيَتُهُ رِبًا مِنْ بَابِ الِاسْتِعَارَةِ؛ لِلشَّبَهِ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرِّبَا هُوَ الزِّيَادَةُ فِي الْمَالِ مِنْ الْغَيْرِ، لَا فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ، وَهَذَا مِثْلُهُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَتْ الشَّفَاعَةُ فِي وَاجِبٍ كَالشَّفَاعَةِ عِنْدَ السُّلْطَانِ فِي إنْقَاذِ الْمَظْلُومِ مِنْ يَدِ الظَّالِمِ، أَوْ كَانَتْ فِي مَحْظُورٍ كَالشَّفَاعَةِ عِنْدَهُ فِي تَوْلِيَةِ ظَالِمٍ عَلَى الرَّعِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا فِي الْأُولَى وَاجِبَةٌ؛ فَأَخْذُ الْهَدِيَّةِ فِي مُقَابِلِهَا مُحَرَّمٌ، وَالثَّانِيَةُ مَحْظُورَةٌ؛ فَقَبْضُهَا فِي مُقَابِلِهَا مَحْظُورٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الشَّفَاعَةُ فِي أَمْرٍ مُبَاحٍ فَلَعَلَّهُ جَائِزٌ أَخْذُ الْهَدِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مُكَافَأَةٌ عَلَى إحْسَانٍ غَيْرِ وَاجِبٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا تَحْرُمُ؛ لِأَنَّ الشَّفَاعَةَ شَيْءٌ يَسِيرٌ لَا تُؤْخَذُ عَلَيْهِ مُكَافَأَةٌ. اهـ

(1) حسن. أخرجه أحمد (5/ 261) ، وأبوداود (3541) ، وفي إسناد أحمد ابن لهيعة، ولكن تابعه عمر ابن مالك الشرعبي عند أبي داود وهو حسن الحديث، وفي إسناد الحديث القاسم بن عبدالرحمن الراوي عن أبي أمامة مختلف فيه، والراجح تحسين حديثه. وقد حسن الحديث الإمام الألباني -رحمه الله- في «صحيح أبي داود» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت