فهرس الكتاب

الصفحة 3192 من 5956

وقت معلوم، متوقع فيه انتقال الحال من عسر إلى يسر. وهذا جواب السندي، ومنهم من قال: هذا من قول عائشة، فلو فعله النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ لحدد أجلًا. وهذان الجوابان خلاف ظاهر الحديث، والله أعلم، وأما استدلالهم بالآية؛ فليس فيها اشتراط ذلك.

وأما في القرض: فظاهر كلام أهل العلم أنه لا يشترط فيه تحديد الأجل؛ فإنهم يقولون: للمقرض المطالبة ببدله في الحال؛ لأنه سببٌ يوجب الرد في المثليات، فأوجبه حالًا كالإتلاف.

• واختلفوا: هل يتأجل القرض إذا أجله أم لا؟ على قولين:

القول الأول: لا يتأجل، بل هو حال.

وهو قول الحارث العكلي، والحنابلة، والأوزاعي، والشافعي، وابن المنذر؛ وذلك لأنَّ الحق يثبت حالًا، والتأجيل تبرع منه، ووعد؛ فلا يلزم الوفاء به.

القول الثاني: إذا أجله؛ تأجل، ولا يطالبه قبل حلول الأجل.

وهذا قول مالك، والليث، وبعض الحنابلة، وصَوَّبه المرداوي، وعزاه الحافظ للأكثر، وهو قول ابن عمر (1) ،

وعطاء، وعمرو بن دينار، واختاره

(1) علقه البخاري في صحيحه (باب/17/كتاب الاستقراض) بصيغة الجزم، فقال: قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْقَرْضِ إِلَى أَجَلٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ.

وقال ابن حجر: قوله: (وقال ابن عمر ... إلخ) وصله ابن أبي شيبة من طريق المغيرة قال: قلت لابن عمر: إني أسلف جيراني إلى العطاء؛ فيقضوني أجود من دراهمي، قال: لا بأس به ما لم تشترط. وروى مالك في «الموطأ» بإسناد صحيح، أن ابن عمر استسلف من رجل دراهم؛ فقضاه خيرًا منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت