960 -عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (1)
قوله: «البَاءَةَ» .
• اختلف العلماء في تفسير (الباءة) في حديث الباب، فقيل: المراد بها الجماع، وصححه النووي، والمازري. وقال بعضهم: المراد به مؤن النكاح. وهو اختيار شيخ الإسلام. قال: لأنَّ الحديث فيه خطابٌ للقادر على الوطء، ولذلك قال: «فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ» .
وقال النووي -رحمه الله-: انفصل القائلون بالقول الأول بأنْ قالوا: تقدير الحديث: من استطاع منكم الجماع؛ لقدرته على مؤنة النكاح؛ فليتزوج. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: لا مانع من الحمل على المعنى الأعم بأنْ يُراد بالباءة القدرة على الوطء، ومؤن التزويج. اهـ
وأجاب على الإشكال في قوله: «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ» إلى أنه يجوز أن يرشد من لا يستطيع الجماع إلى ما يهيء له استمرار تلك الحالة بالصوم. (2)
قوله: «وِجَاء» .
الوِجَاء بكسر الواو والمد، أصله الغمز، والمقصود به: رض الأنثيين، حتى تنقطع الشهوة، وإطلاق الوجاء على الصيام من مجاز المشابهة.
(1) أخرجه البخاري (1905) ، ومسلم (1400) .
(2) انظر: «الفتح» (5065) «مجموع الفتاوى» (32/ 6) «شرح مسلم» (1400) .