واستدلوا بحديث ابن عمر، وأبي هريرة في قصة عمر مع عثمان حين دخل عثمان يوم الجمعة، وعمر يخطب، فأنكر عليه عمر تأخره، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، ما زدت على أن توضأت، بعد أن سمعت النداء، ثم أقبلت. فقال عمر: والوضوء أيضًا، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يأمر بالغسل. وفي رواية أبي هريرة: وقد علمت أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من جاء منكم الجمعة، فليغتسل» .
وحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في «الصحيحين» (1) ، وحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في «مسلم» (2) ، واستدلوا على الاستحباب بحديث عائشة في «صحيح مسلم» (847) ، قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من العوالي، ويصيبهم الغبار، فتخرج منهم الريح، فأتى رسولَ الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إنسان منهم، وهو عندي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا» ، وفي رواية: «لو اغتسلتم يوم الجمعة» ، قالوا: فإذا زالت العلة، زال الوجوب.
ورجح القول بالاستحباب الإمام ابن باز -رحمه الله- كما في «فتاواه» (10/ 171 - 173) .
والراجح -والله أعلم- هو القول بالوجوب.
وأما الردُّ على أدلة الجمهور، فكما يلي:
أما حديث سمرة؛ فالرَّاجح ضعفه، وأما حديث أبي هريرة في «مسلم» : «من توضأ يوم الجمعة ... » ، فقد قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» : يحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدم غسله على الذهاب، فاحتاج إلى إعادة الوضوء. اهـ
(1) أخرجه البخاري برقم (878) ، ومسلم برقم (844) (3) .
(2) أخرجه مسلم برقم (845) .