الْجَعْلُ الْحَرَامُ الْمُتَضَمّنُ لِتَغْيِيرِ شَرْعِ الله، وَدِينِهِ، وَإِبَاحَةُ الْفَرْجِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ حَرَامٌ، وَتَحْرِيمُهُ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ حَلَالٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ خَيْرِ الْخَلْقِ، وَهُمْ يَفْعَلُونَهُ وَلَا يَعْلَمُونَهُ، وَلَا يَعْلَمُهُ هُوَ، وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُقِرّهُمْ عَلَيْهِ، فَهَبْ أَنّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ، وَكَانَ الصّحَابَةُ يَعْلَمُونَهُ وَيُبَدّلُونَ دِينَهُ وَشَرْعَهُ، وَاَلله يَعْلَمُ ذَلِكَ وَلَا يُوحِيهِ إلَى رَسُولِهِ وَلَا يُعْلِمُهُ بِهِ، ثُمّ يَتَوَفّى الله رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ.
قال: وَتَالله، لَوْ كَانَ جَعْلُ الثّلَاثِ وَاحِدَةً خَطَأً مَحْضًا؛ لَكَانَ أَسْهَلَ مِنْ هَذَا الْخَطَأِ الّذِي ارْتَكَبْتُمُوهُ، وَالتّأْوِيلِ الّذِي تَأَوّلْتُمُوهُ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ الْمَسْأَلَةَ بِهَيْئَتِهَا؛ لَكَانَ أَقْوَى لِشَأْنِهَا مِنْ هَذِهِ الْأَدِلّةِ وَالْأَجْوِبَةِ. اهـ
السادس: قولهم: إنَّ المقصود بالحديث طلاق ألبتة.
هذا التأويل يخالف ألفاظ الحديث ولا يساعده لفظ الحديث من قريب أو بعيد.
وقد رجَّح القول الثاني شيخنا الإمام مقبل الوادعي -رحمه الله-، وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين، والإمام ابن باز رحمة الله عليهما. (1)
وأحسن مرجع لهذه المسألة هوكتاب ابن القيم -رحمه الله- «إغاثة اللهفان» فقد
(1) انظر: «المغني» (10/ 334) «حاشية المسند» (5/ 62 - 63) «البيان» (10/ 80 - ) «زاد المعاد» (5/ 247 - 270) «الفتح» (5259) «أعلام الموقعين» (3/ 45 - ) «نيل الأوطار» (4/ 356 - ) «تهذيب السنن» (3/ 125 - 130) «إغاثة اللهفان» (1/ 425 - ) «مجموع الفتاوى» (33/ 7 - 16، 71 - 73، 81) «سنن ابن منصور» (1/ 261 - ) «المحلى» (1953) «مصنف ابن أبي شيبة» (5/ 11 - ) «مصنف عبدالرزاق» (6/ 390 - ) «سنن البيهقي» (7/ 333 - ) «الداقطني» (4/ 5 - ) رسالة «الطلاق الثلاث بلفظ واحد» لمحمد إشفاق السلفي.