وأُجيب عن ذلك: بأنَّ المراد بالحديث أنَّ المؤمن طاهر الأعضاء؛ لاعتياده مجانبة النجاسة، بخلاف المشرك؛ لعدم تحفظه عن النجاسة.
واستدلوا بمرسل الحسن، أنَّ وفد ثقيف لما أتوا النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ضُرِبت لهم قبة في مؤخرة المسجد؛ لينظروا إلى صلاة المسلمين، فقال الصحابة: يا رسول الله، أتنزلهم المسجد، وهم مشركون؟ فقال: «إنَّ الأرض لا تنجس، إنما ينجس ابن آدم» . أخرجه عبد الرزاق (1620) ، وأبو داود في «المراسيل» (17) ، وإسناده صحيح إلى الحسن، ولكن مراسيل الحسن ضعيفة، من أضعف المراسيل كما جزم بذلك الذهبي في «الموقظة» .
واستدلوا بأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بغسل آنية المشركين، كما في حديث أبي ثعلبة الخشني في «الصحيحين» . (1)
وأجاب عنه الشوكاني في «السيل» (1/ 36) ، فقال: المراد بأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالغسل أن يزيلوا منها أثر ما يحرم أكله، وشربه، ولا ملازمة بين التحريم، والنجاسة.
وأما حكم ميتة الكافر؛ فقيل: إنَّ مفهوم حديث: «إنَّ المؤمن لا ينجس» يدل على نجاسته في حال موته.
ولا يُعلَم دليلٌ يعارض هذا المفهوم؛ فلذلك فميتة الكافر تعتبر نجسة، وقد نقل القرطبي في «المفهم» (2/ 629) عن بعض المتأخرين أنه نقل الاتفاق على
(1) سيأتي برقم (19) .