إنّ الغنيّ الذي يرمي (1) بعشيته ... لا من يظل على ما فات مكتئبا ...
لا تحقرنّ من الأيام محتقرا ... كل امرئ سوف يجزى بالذي اكتسبا ...
قد يحقر المرء ما يهون (2) فتركته ... حتى يكون إلى توريطه سببا
أخبرنا أبو السّعود أحمد بن محمّد بن علي بن المجلي (3) ، نا عبد المحسّن بن محمّد بن علي ـ لفظا ـ أنا أبو الحسين علي بن الحسين بن قسيم، نا إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن سيبخت، نا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن قريش الحكيمي، أنشدني عون، عن أبيه لصالح بن عبد القدوس:
وإذا طلبت العلم فاعلم أنه ... حمل فأبصر أي شيء تحمل ...
فإذا علمت بأنه متفاضل ... فاشغل فؤادك بالذي هو أفضل
أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن الجنيد، وأبو محمّد مسعود بن سعد الله بن أسعد الميهنيان ـ بها ـ قالا: أنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن الحسن بن محمّد الفارسي ـ بميهنة ـ أنا أبو الغنائم محمّد بن محمّد بن محمّد بن الفراء بالمسجد الأقصى، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم بمكة حرسها الله تعالى.
قال: ومن أحسن ما سمعت في تخير الاخوان، ووصف شيم الاخوان أبيات صالح بن عبد القدوس، أنشدنا محمّد بن علي الذهبي عن بعض أشياخه:
تخير من الاخوان كلّ ابن حرة ... يسرّك عند النائبات بلاؤه (4) ...
وقارن إذا قارنت حرّا فإنما ... يزين ويزري بالفتى قرناؤه ...
حبيبا وفيا ذا حفاظ بغيبة ... وبالبشر والحسنى يكون إلقاؤه ...
أريب إذا شاورت في كلّ مشكل ... أديب يسوء الحاسدين بقاؤه ...
فلن يهلك الإنسان إلّا إذا أتى ... من الأمر ما لم يرضه فصحاؤه ...
تمسك بهذا إن ظفرت بودّه ... فيهنيك منه ودّه [و] (5) وفاؤه
(1) في تاريخ بغداد: يرضى.
(2) تاريخ بغداد: يهوى فيركبه.
(3) بالأصل: «المحلى» والصواب ما أثبت وضبط وقد مرّ قريبا.
(4) بالأصل تقرأ: «تحزن الاخوان ... تلاوة» ولعل الصواب ما ارتأيناه.
(5) زيادة منا للوزن.