أبو سليمان الربعي قال: سنة ستّ عشرة وثلاثمائة توفي أبو بكر محمّد بن خريم يوم الأربعاء لستّ بقين من جمادى الآخرة (1) ، وذكر غيره أنه مات يوم الخميس.
من فقهاء أهل دمشق، وأهل الفتوى بها.
سمع أبا الحسن علي بن عبد الله بن خالد المعروف بأبي العميطر.
حكى عنه أبو هشام بن البرزوز.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني، حدّثنا أبو محمّد الكتّاني، أنبأنا أبو القاسم البجلي، أنبأنا أبو عبد الله الكندي، حدّثنا أبو زرعة قال في كتاب أهل الفتوى بدمشق: أبو قهطم المرّي.
قرأت في كتاب أبي الحسين الرازي، حدّثني محمّد بن أحمد، حدّثنا أحمد بن المعلّى، حدّثنا أبو هشام عبد الصّمد بن عبد الله قال: وجّهني أبو قهطم محمّد بن خريم إلى أبي العميطر حين ذكر أنه يريد الخروج، فأتيته وهو في قرية قرحتاء (2) ، فقلت له: إن أخاك محمّد بن خريم يقرئك السلام ويقول لك: يا أبا الحسن قد كبرت سنّك، وقد حملنا عنك علما كثيرا، فلا تفسد نفسك، فلم يردّ عليّ جوابا، وكان في مجلسه محمّد بن معيوف الكلبي، فوثب علي وقال: ارجع إلى صاحبك، فقل له: عليّ بن عبد الله الخليفة، وقد استوثق أمره وبايعه الناس، فادخل فيما دخلوا فيه، ودع عنك ما لا يعنيك، قال: فرجعت إلى محمّد بن خريم فأخبرته فقال: إنّا لله وإنا إليه راجعون، ثم دعا غلاما له فقال: ائتني بتلك (3) القمطر (4) ، فأتاه بقمطر مليء كتبا فأخرجها ثم أمر بإحراقها وكان كلها مما كتبه عن أبي العميطر.
سمع بدمشق هشام بن عمّار، وحدّث عنه، وعن أبيه خزيمة (5) ، وعبد الواحد بن
(1) سير أعلام النبلاء 14/ 429 وزاد الذهبي قال: وهو من أبناء التسعين.
(2) إعجامها مضطرب في الأصل، وفي د، و «ز» : «فرحما» والمثبت والضبط عن معجم البلدان، وفيه أنها من قرى دمشق.
(3) كذا بالأصل، ود، و «ز» : «بتلك» .
(4) القمطر: شبه سقط من قصب تصان فيه الكتب. (راجع تاج العروس ـ قمطر) .
(5) في «ز» : خريم.