فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كان بدمشق عينا (1) لعلي بن أبي طالب، له ذكر في الأخبار.
أخبرنا أبو غالب أحمد، وأبو عبد الله يحيى ابنا أبي علي، قالا: أنا أبو جعفر بن المسلمة، أنا أبو طاهر المخلّص، نا أحمد بن سليمان، نا الزبير بن بكّار، حدّثني محمّد بن الضحاك، عن أبيه (2) .
أن ابن غزيّة الأنصاري ثم النّجّاري قدم على علي بن أبي طلب من مصر، وقدم عبد الرّحمن بن شبيب الفزاري عليه من الشام، وكان عينه بها، فأمّا الأنصاري فكان مع محمّد بن أبي بكر، فحدّثه بما رأى وعاين من هلاك محمّد بن أبي بكر، وحدثه الفزاري أنه لم يخرج من الشام حتى قدمت البشراء (3) من قبل عمرو بن العاص تترى، يتبع بعضها بعضا بفتح مصر، وقتل محمّد بن أبي بكر حتى أذّن معاوية بقتله على المنبر، وقال له: ما رأيت يا أمير المؤمنين قوما قط أسرّ، ولا سرور قوم قط أظهر من شيء رأيته بالشام حتى أتاهم هلاك محمّد بن أبي بكر، فقال له علي: أما إن حزننا على قتله على قدر سرورهم به، لا بل يزيد أضعافا، وحزن على على محمّد بن أبي بكر حزنا رئي في وجهه وتبين فيه.
وقام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه وقال: ألا إن مصر أصبحت قد افتتحت، ألا وإن محمّد بن أبي بكر قد أصيب، رحمه الله، وعند الله نحتسبه، أما والله إن كان ـ ما علمت ـ لممّن ينتظر (4) القضاء، ويعمل للجزاء، ويبغض شكل الفاجر، ويحب هدى المؤمن، والله ما ألوم نفسي في تقصير، ولا عجز، إني بمقاساة الأمور (5) الحروب لجدّ خبير، وإنّي لأتقدم في الأمر فأعرف وجه الحزم، فأقول فيكم بالرأي المصيب، فأستصرخ معلنا، وأناديكم نداء المستغيث، لا تسمعون لي قولا، ولا تطيعون لي أمرا، حتى تصيّرني (6) الأمور إلى عواقب المساءة، وأنتم اليوم لا تدرك بكم الأوتار، ولا يشفى بكم الغل (7) دعوتكم إلى غياث
(1) رسمها واعجامها مضطربان بالأصل وم، وقد تقرأ «عبدا» والمثبت عن المطبوعة والمختصر 14/ 265.
(2) راجع الخبر في تاريخ الطبري 5/ 108.
(3) بالأصل وم: البشرى، والمثبت عن تاريخ الطبري.
(4) عن م وبالأصل: ينظر.
(5) «الأمور» ليست في م والمطبوعة.
(6) كذا بالأصل وم، وفي الطبري المطبوعة: «تصير بي» .
(7) الأصل: «العلا» والمثبت عن م، وفي الطبري: فأنتم القوم لا يدرك بكم الثأر، ولا تنقض بكم الأوتار.