كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا، أنا أبو محمّد الجوهري، أنا أبو سعيد الحسن بن جعفر بن محمّد بن الوضاح السمسار، نا أبو شعيب الحرّاني، نا يحيى بن عبد الله البابلتّي (3) ، نا الأوزاعي، حدّثني يحيى بن أبي كثير، عن سلمة، عن ربيعة بن كعب قال:
كنت أبيت (4) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فكان يقوم من الليل فيقول: «سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده، سبحان رب العالمين، سبحان رب
بأهله، فجئت إلى بابه فوجدت هذا اليهودي في منزله وهو يقول:
وأشعث غره الإسلام مني ... خلوت بعرسه ليل التمام ...
أبيت على ترائبها وتمسي ... على قود الأعنة والحزام ...
كأن مجامع الربلات منها ... فئام ينظرون إلى فئام
قال: فصدّق عمر قوله، وأبطل دمه بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم.
ـ وفي أخبار ذي مخمر كتب:
ابن أخي ويقال: ابن أخت النجاشي ملك الحبشة.
عن ذي مخمر، وكان رجلا من الحبشة يخدم النبي صلى الله عليه وسلم قال:
كنا معه في سفر فأسرع السير حتى انصرف، وكان يفعل ذلك لقلة الزاد فقال له قائل: يا رسول الله، قد انقطع الناس قال: فحبس، وحبس الناس معه حتى تكاملوا إليه فقال لهم: هل لكم أن نهجع هجعة، أو قال له قائل ـ ونزلوا فقال: من يكلؤنا الليلة؟ فقلت: أنا جعلني الله فداك، فأعطاني خطام ناقته وقال: هاك، لا تكونن لكعا قال: فأخذت بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطائم ناقتي، فتنحيت غير بعيد فخليت سبيلهما يرعيان، فإني كذلك أنظر إليهما حتى أخذني النوم، فلم أشعر بشيء حتى وجدت حرّ الشمس على وجهي، فاستيقظت فنظرت يمينا وشمالا فإذا أنا بالراحلتين مني غير بعيد، فأخذت بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم وخطام ناقتي، فأتيت أدنى القوم فأيقظته فقلت له: أصليت؟ قال: لا، فأيقظ الناس بعضهم بعضا حتى استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا بلال، هل في الميضأة ماء؟ ـ يعني في الإداوة ـ فقال: نعم، جعلني الله فداك، فأتاه بوضوء فتوضأ لم يلتّ منه التراب فأمر بلالا فأذّن، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الركعتين قبل الصبح، وهو غير عجل، ثم أمره فأقام الصلاة، فصلى وهو غير عجل، فقال له قائل، يا نبي الله، أفرّطنا؟ قال: لا، قبض الله أرواحنا وقد ردها إلينا، وقد صلينا.
(1) بالأصل: «بن» والصواب عن مصادر ترجمته.
(2) ترجمته في أسد الغابة 2/ 64 وسيرة ابن كثير 4/ 659 الإصابة 1/ 511 الاستيعاب 1/ 506 هامش الإصابة.
(3) بالأصل البابلي، والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير الأعلام 10/ 318.
(4) بالأصل: أتيت، والصواب عن سيرة ابن كثير.