الكوكبي، نا أبو بكر بن أبي خيثمة، نا محمّد بن يزيد، حدّثني حسين أخو زيدان، قال: كنت مع وكيع حين رجع من مكة، قال: فقال لي بفيد (1) : أنا في السوق ولكن أقطع نفسي مخافة أن يغتم ابني هذا ـ يعني أحمد ـ، ثم قال: يا أحمد بقي علينا من السنة باب لم تدخل فيه، اخضبني.
قال: وأقبلنا جميعا من المصّيصة أو طرسوس فأتينا الشام، فما أتينا بلدا إلّا استقبلنا واليها وشهدنا الجمعة في مسجد دمشق، فلما سلّم الإمام أطافوا بوكيع، فلما انصرف إلى أهله فحدثت به مليح ابنه فقال: رأيت في جسده (2) آثارا خضراء مما رجع ذلك اليوم.
حكى عنه أبو القاسم الجنيد بن محمّد، ودخل حسين هذا دمشق.
أنبأنا أبو جعفر أحمد بن محمّد بن عبد العزيز المكي، أنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن إبراهيم بن الحكاك، أنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمّد الشيرازي، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم، نا أبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصير، قال: سمعت أبا القاسم جنيدا يقول: سمعت حسن بن المصري يقول: كنت بدمشق وكان خارجها جبل (3) فوقه رجل يقال له عثمان مع أصحابه يتعبدون، وكان في أسفل الجبل رجل آخر يقال له عبد الله مع أصحابه، وكان يوصف عنه أنه إذا سمع شيئا من الذكر عدا، فلم يرده شيء لا نهر ولا ساقية ولا وادي.
قال حسن: فبينا أنا عنده ذات يوم إذ قرأ قارئ قال: فتهيأ له أصحابه فتبعوه حتى استقبلته (4) نار للأعراب قد أوقدوها، قال (5) : فوضع بعضه على النار، وبعضه على الأرض فحملوه، قال أبو القاسم جنيد: إيش يقال في رجل وقعت به حالة هي أقوى من النار؟.
(1) فيد منزل بطريق مكة (ياقوت) .
(2) ابن العديم: رأيت في جسده آثارا مما زحم ذلك اليوم.
(3) عن م وبالأصل «حبل» .
(4) بالأصل وم: استقبله.
(5) بالأصل: قال: قال فوضع وفي م: قال: فوقع.