أخبرنا أبو غالب محمّد بن الحسن، أنا أبو الحسن السّيرافي [أنا أحمد بن إسحاق] (1) أنا أحمد بن عمران، نا موسى، نا خليفة (2) قال: وفيها ـ يعني سنة اثنتين وثلاثين ـ مات عمارة بن أبي حفصة.
أدرك معاوية بن أبي سفيان، وكان في جيش مسلم بن عقبة الذين أصابوا أهل الحرّة.
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين بن محمّد (3) ، أخبرني عبيد الله بن محمّد الرازي (4) ، نا أحمد بن الحارث الخرّاز، عن المدائني عن أبي بكر الهذلي قال:
لما قدم مسرف بن عقبة المرّي (5) المدينة فأوقع بأهل الحرّة أتاه قومه من بني مرّة فهنئوه بالظفر، واسترفدوه فطردهم ونهرهم، وقال أرطأة بن سهيّة ليمدحه فتجهمه بأقبح قول وطرده، وكان في جيش مسرف رجل من أهل الشام من عذرة يقال له عمارة، قد كان رأى أرطأة عند معاوية بن أبي سفيان وسمع شعره وعرف إقبال معاوية عليه ورفده له، فأومأ إلى أرطأة فقال له: لا يغرّنك ما بدا لك من الأمير، فإنه عليل ضجر، ولو قد صح واستقامت (6) الأمور لزال عما رأيت من قوله وفعله وأنا بك عارف، وقد رأيتك عند أمير المؤمنين ـ يعني معاوية ـ ولن تعدم مني ما تحب، ووصله وكساه وحمله على ناقة، فقال أرطأة يمدحه ويهجو مسرفا (7) :
لحا الله فودي مسرف وابن عمه ... وأثار نعلي مسرف حيث أثرا ...
مررت على ربعيهما فكأنني ... مررت (8) بجبارين من سرو حميرا
(1) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك قياسا إلى سند مماثل.
(2) تاريخ خليفة بن خيّاط ص 405 وعنه في سير أعلام النبلاء 6/ 139 وتهذيب الكمال 14/ 9.
(3) الخبر في الأغاني 13/ 42 في ترجمة أرطأة بن سهية.
(4) في الأغاني: عبد الله بن محمد اليزيدي.
(5) تقرأ بالأصل: المدني، والتصويب عن الأغاني «المري» ، واسمه مسلم، ومسرف لقب، لقب به لإسرافه في قتل أهل المدينة في وقعة الحرة.
(6) بالأصل: «واستقا» والمثبت: «واستقامت» عن الأغاني.
(7) الأبيات في الأغاني 13/ 42.
(8) الأصل: تضيفت حبارين، والمثبت عن الأغاني.
وسرو حمير: محلتهم.