كان أبوه أمير خراسان ثم لحق الحجّاج مروان بن محمّد وكان معه إلى أن انقضى أمره، فهرب مع ابنيه عبد الله وعبيد الله إلى المغرب.
حكى عنه مسلمة بن بشر بن عيسى، انتهى.
ذكر أبو محمّد عبد الله بن سعد القطربلي (1) فيما نقلته من خطه عن أبي الحسين المدائني، عن مسلمة بن بشر بن عيسى أن الحجّاج بن قتيبة قال: كنت مع نصر بن شيبان ثم شخصت إلى مروان فلم أزل معه في أموره كلها حتى قتل، فلمّا قتل خرجت مع ابنه فأخذ على النيل ثم أخذ على السّاحل في جمع كثير ثم إن الناس قلّوا فجعلوا يتخلفون عنه حتى قلّ من معه، فسرنا إلى بلاد العدوّ فكانوا ربما عرضوا لنا فلا يأخذون إلّا السلاح وأكثر ذلك ما لا يعرضون لنا وأحيانا نمرّ بقوم فيسألوننا عن حالنا فنخبرهم فيصلونا، وتفرق عنا الناس حتى بقيت أنا وأبو مروان ورجلا من أصحابه، ومعنا أمّ مروان ابنة مروان فما سمعت لها كلمة، وقوم ما في أيدينا فمشينا حتى تقطّعت أرجلنا وأمّ مروان معنا فما أنّت أنّة واحدة، ولقد رأيت ابن مروان وفي يده فص أحمر ياقوت فثمنته خمسمائة دينارا فقال: وددت أن لي به دابّة أركبها وما عليه إلّا فروة قد جاء بها فهو يلقيها في عنقه في النهار ويفترشها بالليل، ولقد أصابنا عطش فكنا ننقر بطن الدابة فنعصر روثها ثم نشرب ما خرج منه، ثم صرنا إلى قوم فأخبرناهم عن حالنا فرقّوا لنا وحملونا فكسونا وزوّدونا ومضينا إلى جدة، ففارقت ابن مروان بها ثم أخذ الحجّاج الأمان [من] سالم بن قتيبة، فقال الخليفة: يا حجّاج أكنت مع مروان قال: يا أمير المؤمنين كنا مع قوم خلطونا بأنفسهم وأحسنوا إلينا فلم نكن نحمل تركهم ولا مفارقتهم إلّا عن رضى منهم، فقال: هذا والله الوفاء.
من أهل دمشق غزا الباب ببلاد أرمينية، له ذكر، انتهى.
أنبأنا أبو محمّد بن الأكفاني، نبأنا عبد العزيز الكتاني، أنبأنا أبو محمّد بن أبي
(1) بالأصل «القطرابلي» والصواب ما أثبت، وهذه النسبة ضبطت عن الأنساب إلى قطربل، قرية من قرى بغداد.