من هذا؟ قلت: جنيد، فقال: ادخل، فدخلت، فإذا هو قاعد مستوفز، وكان معي أربعة دراهم، فدفعتها إليه، فقال لي: أبشر، فإنّك تفلح، فإني (1) احتجت إلى هذه الأربعة (2) دراهم، فقلت: اللهم ابعث إليّ بها على يدي من يفلح عندك.
أنبأنا أبو الحسن الفارسي، أنبأنا أبو بكر المزني، قال: قال: أنبأنا أبو عبد الرّحمن السّلمي.
عثمان بن مردان أبو القاسم النهاوندي، صحب أبا سعيد الخرّاز، حكى عن أبي سعيد أنه قال: كلّ وجد يظهر على الجوارح الظاهرة وفي النفس أدنى حمولة فهو مذموم، وكلّ وجد يظهر تضعّف النفس عن حمله فذاك محمود.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن الحسن، أنا أبو أسعد علي بن عبد الله بن أبي صادق، أنا محمّد بن عبد الله بن باكوية أخبرنا (3) علي بن طاهر الأبهري، نا أبو القاسم بن مردان، قال: سمعت أبا بكر الزّقّاق (4) يقول: أخذ عليّ في ابتداء أمري مباينة والدي لأنه كان صيرفيا، فقالت لي نفسي: اخرج إلى جبل اللّكام (5) فأقمت فيه عشر سنين، ثم أثر عليّ بعد ذلك الفاقة، فطالبتني نفسي بالرجوع إلى الوطن، فقالت لي: تأكل خبزك في بيتك، وتعبد ربك، فخرجت متوجها نحو العراق، حتى وصلت مفرق الطريقين: طريق إلى الحجاز، وطريق إلى العراق، فرأيت محرابا [وعين ماء] (6) ، فتطهرت إلى الصّلاة، وصليت ركعتي [الاستخارة] (7) ، فسمعت هاتفا يهتف بي وهو يقول: يا أبا بكر الزقاق:
مالك قد أحزنك الفقر ... وقد جمعت الهمّ في الصّدر ...
إن الذي أحس فيما مضى ... يحسن في الباقي من العمر
4640 ـ عثمان بن مروان بن الحكم بن أبي العاص
ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي
ابن كلاب القرشي الأموي
له عقب، وله ذكر (8) .
(1) الأصل وم و «ز» : فإن.
(2) كذا بالأصل وم و «ز» : الأربعة دراهم، وقد جوّز البعض إدخال «ال» التعريف على العدد المضاف.
(3) في م و «ز» : نا.
(4) الزقاق: نسبة إلى بيع الزق وعمله، وبهذه النسبة اشتهر اثنان من الصوفية هما: أبو بكر أحمد بن نصر، الزقاق الكبير، وأبو بكر محمّد بن عبد الله، الزقاق الصغير. راجع الأنساب.
(5) جبل اللكام: بتشديد الكاف وتخفيفها، جبل مشرف على أنطاكية والمصيصة وطرسوس (راجع معجم البلدان) .
(6) زيادة عن م و «ز» .
(7) زيادة لازمة لاستقامة المعنى عن م و «ز» .
(8) انظر نسب قريش للمصعب ص 161.