لما حضر عبد الله بن أبي سرح الوفاة وهو بالرّملة، وكان خرج إليها فارا من الفتنة، فجعل يقول لهم من الليل: أصبحتم؟ فيقولون: لا، فلما كان الصبح قال: إنّي لأجد برد السحر، فانظروا، ثم قال: اللهمّ اجعل خاتمة عملي صلاة الفجر، قال: فنظروا فإذا هو الصبح، فتوضأ ثم صلّى، فقرأ في ركعة بأم القرآن والعاديات، وفي الأخرى بأمّ القرآن وسورة، ثم سلّم عن يمينه، فذهب يسلّم عن يساره فقبضت منه روحه.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب (1) ، قال: وأبو سرح بن حبيّب بن حذيفة (2) بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، يقال: مات ـ يعني عبد الله ـ بعسقلان بعد قتل عثمان.
أنبأنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا أبو حامد بن جبلة، نا محمّد بن إسحاق، حدّثني حاتم بن الليث، نا سليمان بن عبد العزيز، حدّثني أبي عبد العزيز بن عمران الزهري، قال محمّد (3) : مات عبد الله بن سعد بن أبي سرح في آخر سني معاوية سنة تسع وخمسين.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو القاسم بن البسري، أنا أبو طاهر المخلّص ـ إجازة ـ أنا أبو محمّد السكري، أنا عبد الرحمن (4) بن محمّد بن المغيرة، أخبرني أبي، نا أبو عبيد، قال: سنة ست وستين توفي فيها عبد الله بن سعد بن أبي سرح (5) .
كان على شرطة عمر بن عبد العزيز فيما حكى سعيد بن كثير بن عفير، عن ابن
(1) الخبر في المعرفة والتاريخ 1/ 254.
(2) كذا بالأصل وم وأصل المعرفة والتاريخ، وصوبها محققه: «جذيمة» .
(3) سقطت اللفظة من المطبوعة.
(4) بالأصل وم: عبد الله، خطأ والصواب ما أثبت قياسا إلى سند مماثل.
(5) قال الذهبي في سير الأعلام: والأصح وفاته في خلافة علي رضي الله عنه وفي أسد الغابة ـ وبعد نقله مختلف الأقوال في وفاته: الأصح الأول، يعني وفاته بعسقلان سنة ست وثلاثين، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: والصحيح أنه توفي بعسقلان سنة ست أو سبع وثلاثين.