فهرس الكتاب

الصفحة 15022 من 25742

الله أن يعزّ الإسلام وأهله عزا منيعا، وأن يفتح لهم فتحا يسيرا فإنه بلغني أن ملك الروم نزل قرية من قرى الروم، يقال لها أنطاكية، وإنه بعث إلى أهل مملكته فحشرهم إليه، وأنهم خرجوا إليه على الصعبة والذلول، فقد رأيت أن أعلمك ذلك، فنرى رأيك، ورأيك موفّق، رشيد، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

قال: فكتب إليه أبو بكر:

بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله أبي بكر الصّدّيق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى [أبي] (1) عبيدة بن الجرّاح، ومنهم من قال: إنّما كتب: من أبي بكر، وكان عمر هو الذي أحدث من عبد الله عمر أمير المؤمنين، فكتب أبو بكر: سلام عليك فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد، فقد أتاني كتابك وفهمت ما ذكرت من أمر هرقل ملك الروم، فأما نزوله بأنطاكية فهزيمة له ولأصحابه، وفتح عليك من الله وعلى المسلمين إن شاء الله، وأما حشره للمرء (2) بمملكته، وجمعه للمرء (3) الجموع فإنّ ذلك كما نعلم وأنتم تعلمون أنه سيكون منهم، ما كان قوم ليدعوا سلطانهم، ولا ليخرجوا من ملكهم بغير قتال، ولقد علمت ـ والحمد لله ـ أن قد غزاهم رجال كثير من المسلمين يحتسبون من الله في قتالهم الأجر (4) ويحبّون الجهاد في سبيل الله أشدّ من حبهم أبكار نسائهم، وعقائل (5) أموالهم. الرجل منهم عند الهيج خير من ألف رجل من الروم، فألقهم بجندك، ولا تستوحش لمن غاب عنك من المسلمين، فإنّ الله معك، وأنا مع ذلك ممدك بالرجال بعد الرجال حتى تكتفي، ولا تحبّ أن تزداد، والسّلام عليك ورحمة الله وبركاته،

وبعث بالكتاب مع عبد الله بن نزار العبسي.

والد أبي الفضل

حدّث عن محمّد بن المبارك الصّوري، وأبي مسهر الغسّاني، ويحيى بن صالح الوحاظي.

(1) سقطت من الأصل.

(2) في المختصر 14/ 87 والمطبوعة: «لكم» في الموضعين.

(3) في المختصر 14/ 87 والمطبوعة: «لكم» في الموضعين.

(4) المختصر والمطبوعة: الأجر العظيم.

(5) عقائل جمع عقيلة ـ كسفينة ـ من القوم: سيّدهم، والعقيلة من كل شيء: أكرمه. وكريمة الإبل. (القاموس المحيط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت