وكنت على الأيام دوني طليعة ... وردءا إذا كرّت عليّ جيوشها ...
فما أنا إلّا كالطريدة غرّها ... الفرار فأضحت كل كفّ تنوشها
فكتبت إليه:
كتبت فهجّنت الذين تقدموا ... وأعلمتنا أن التأخّر في السّبق ...
وأغضيت عن نظم القريض سماحة ... به فظننا أن ذلك بالحق (1) ...
فإن عدت تهذي منه كلّ عجيبة ... إلينا فكم من آية لك في النطق (2) ...
وما لي أن ألقي بعيني كلما ... شكوت وما يرتاب مثلك في صدقي ...
والله لو شارطتك (3) العمر ما وفت ... حياتي بأدنى منّة لك في عنقي
وذكر أبو الحسن محمد بن الحسن بن الكفر طابي، أن زرعة كتب بيتيه هذين إلى الأمير أبي الحسن بن منقذ، والله أعلم.
حكى عن عبد الملك بن مروان، وعبد الله بن الحسن، وخالد بن يزيد بن معاوية.
حكى عنه ابنه السّقر.
قرأت بخط أبي الحسن محمد بن عبد الله بن جعفر.
أخبرني أبو الطّيّب محمد بن حميد بن سليمان الكلابي، ثنا وزيرة (4) بن محمد، ثنا الحارث بن همّام، نا السقر بن زرعة، عن أبيه قال: إني لواقف بباب عبد الملك بن مروان إذ أقبل عبد الله بن حسن الغنوي على بغلة له، وأقبل خالد بن يزيد بن معاوية على بغلة له فتوافقا، وكان عبد الله بن حسن طويل اللسان مدّ يده فمال على خالد فلم يدع شيئا إلّا أسمعه، وعلا بينهما الكلام فاتصل ذلك بعبد الملك، فوجب إلى خالد
(1) في بغية الطلب: عن حق.
(2) عجزه في بغية الطلب:
إلينا فكم من معجز لك في النطق
(3) بغية الطلب: شاطرتك.
(4) ضبطت عن تبصير المنتبه.