فهرس الكتاب

الصفحة 2841 من 25742

الدّرداء، عن أبي الدّرداء، قال (1) : لما دخل عمر بن الخطاب [الجابية] سأل بلال أن يقدم (2) الشام ففعل ذلك قال: وأخي أبو رويحة الذي آخى بينه وبيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل (3) داريّا (4) في خولان، فأقبل هو وأخوه إلى قوم من خولان فقال لهم: قد جئناكم [خاطبين] (5) ، وقد كنا كافرين فهدانا الله، ومملوكين، فأعتقنا الله، وفقيرين فأغنانا الله، فإن تزوجونا فالحمد لله وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلا بالله، فزوّجوهما.

ثم إن بلالا رأى في منامه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول له: «ما هذه الجفوة يا بلال؟ أما آن لك أن تزورني يا بلال، فانتبه حزينا وجلا خائفا؛ فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه، وأقبل الحسن والحسين فجعل يضمّهما ويقبّلهما، فقالا له: يا بلال نشتهي نسمع آذانك الذي كنت تؤذنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في السحر، ففعل فعلا سطح المسجد، فوقف موقفه الذي كان يقف فيه، فلما أن قال: «الله أكبر الله أكبر» ، ارتجّت المدينة، فلما أن قال: «أشهد أن لا إله إلّا الله» زاد تعاجيجها (6) ، فلما أن قال: «أشهد أن محمدا رسول الله» ، خرج العواتق من خدورهنّ فقالوا أبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فما رئي يوم أكثر باكيا ولا باكية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك اليوم.

قال أبو الحسن محمد بن الفيض: توفي إبراهيم بن محمد بن سليمان سنة اثنتين وثلاثين ومائتين (7) .

494 ـ إبراهيم بن محمد بن أبي سهل

أبو إسحاق المرورّوذي (8) المقرئ

قدم دمشق وحدّث بها عن زاهر بن أحمد، وأبي الحسن أحمد بن محمد بن

(1) الخبر في أسد الغابة 1/ 244 ترجمة بلال بن رباح.

(2) كذا بالأصل وم، والمعنى مضطرب، وعبارة أسد الغابة: «سأله بلال أن يقره بالشام» وهي أظهر.

(3) في أسد الغابة: فنزلا.

(4) بالأصل «دارنا» والصواب ما أثبت عن أسد الغابة. وداريا: قرية كبيرة من قرى غوطة دمشق. (معجم البلدان) . وفي م: داريا.

وخولان: قبيلة عربية نزلت بمصر والشام فحملت أنسابهم (الجمهرة: 393) .

(5) الزيادة هنا والتي قبلها عن أسد الغابة.

(6) في أسد الغابة: زادت رجتها.

(7) في مختصر ابن منظور 4/ 118: وثلاثمائة.

(8) ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى مرو الرّوذ وقد يخفف في النسبة إليها فيقال «المروذي» بلدة حسنة مبنية على وادي مرو، بينهما أربعون فرسخا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت