صاحب الوضاحة (2) ، وهو قائد من قوّاد بني أمية، كان مروان بن محمّد بعثه لقتال الذين خلعوه بدمشق في أيام زامل بن عمرو السّكسكي الحرّاني، له ذكر.
أنبأنا أبو محمّد بن الأكفاني، نا أبو محمّد الكتاني (3) ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر، أنا أبو القاسم بن أبي العقب، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي، نا محمّد بن عائذ، نا الوليد قال:
وأخبرني شيخ من أهل قنّسرين أنه غزا في صائفة كان يقدمها عمرو بن الوضّاح في نحو من عشرين ألفا، فوغل في دار أرض الروم ففتح وسبى سبيا كثيرا، وكنت فيمن غزا معه، فأقبل بتلك الغنائم يريد عقبة الرّكاب (4) يتلقى جماعة الصائفة، فلما كان من عقبة الركاب على مرحلة أو مرحلتين سمع منشدا ينشد: ألا من دلّ على بغلة كذا يتبعها إلفها برذون كذا، فدعا به عمرو فقال: ما تقول؟ فأخبره بما ينشد فقال: إنّما البغال تتبع إلفها من البراذين، ولا يغرف برذونا يتبع البغال، فما أنت؟ ومن أين أنت؟ ومن بعث بك؟ قال: فذهب ينسب فلجلج، وعرف أنه قد لجلج فقال: ليخلني الأمير، فأخلاه، فأخبره أنه عين للروم، وأنه خلّف أهل الرساتيق والكور قد حشروا إلى عقبة الركاب ليأخذوا عليك بها، ويستنفذوا ما غنمت، قال: ما ذا لي إن نصحتك نصيحة تغنم بها جماعتهم، وتجيزها بإذن الله لمن معك وما معك.
قال: لك الأمان، وغير ذلك؟ قال: إنّ الذين حشروا إلينا من الرّساتيق لم يحشروا إليها على بعث ضرب لهم، أعطوا عليها العطاء، وإنما حشروا إليها كرها، وقد أقاموا وأبطأت عليهم، فالرأي لك أن يؤذّن مؤذّنك في هذه الساعة أن يصبح الناس على ظهر نفير ليقيما (5) ثم يصبح غاديتهم فيسير يوما أو يومين وتبلغهم ليوافوك عند إقبالك من العقبة، فإذا ذهب الخبر إليهم بذلك وسرت يومك رحلوا عنها أو أكثرهم، عطفت عليهم فأضربها بإذن الله، وقويت على من بقي منها (6) .
قال الشيخ: نفعل ذلك ثم عطفت راجعا، فوافى الأمر على نحو ما ذكر من رفض
(1) له ذكر في تاريخ الطبري 7/ 313 وتاريخ خليفة بن خيّاط ص 374.
(2) في تاريخ الطبري: الوضاحية.
(3) في م: الكناني، تصحيف.
(4) راجع معجم البلدان (4/ 134) .
(5) كذا بالأصل وم.
(6) في المختصر: منهم.