محمّد بن فليح: قال موسى بن عقبة: وقتل يوم أجنادين طفيل بن عمرو الدّوسي، وضرار بن الأزور الأسدي، ويقال: هذا وهم، إنما هو ضرار بن الخطّاب، محمّد قاله.
وفد على معاوية.
أنبأنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم الحافظ، نا سليمان بن أحمد، نا محمّد بن زكريا الغلابي، نا العبّاس بن بكّار الضبي، نا عبد الواحد بن أبي عمر الأسدي، عن محمّد بن السّائب الكلبي، عن أبي صالح قال: دخل ضرار بن ضمرة الكتّاني على معاوية، فقال له: صف لي عليا، فقال: أو تعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال: لا أعفيك قال له: إذ لا بدّ فإنه والله كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، يستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلب كفه، ويخاطب نفسه، ويعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما جشبه (2) ، كان والله كأحدنا يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، وكان مع تقرّبه إلينا وقربه منّا لا نكلمه هيبة له، فإن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا يأيس (3) الضعيف من عدله، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، يتمثل في محرابه قابضا على لحيته، يتململ تململ السّليم، ويبكي بكاء الحزين، فكأني أسمعه الآن وهو يقول: يا ربّنا، يا ربّنا، يتضرّع إليه، ثم يقول للدنيا: أنّي تعزرت (4) ، إنّي تشوفت، هيهات هيهات غرّي غيري، قد بتتك ثلاثا، فعمري قصير ومجلسك حقير وخطرك يسير، آه آه من قلّة الزاد، وبعد السّفر، وحشة الطريق، فوكفت دموع معاوية على لحيته ما يملكها، وجعل ينشفها بكمّه، وقد اختنق القوم بالبكاء، فقال: هكذا كان أبو الحسن ـ رحمه الله ـ فكيف وجدك عليه يا ضرار؟ قال: وجد من ذبح واحد (5) في حجرها لا يرقى دمعتها، ولا يسكن حرّها، ثم قام فخرج.
(1) مهملة بدون نقط بالأصل، وسترد أثناء الترجمة «الكتاني» وفي مختصر ابن منظور 11/ 158 «الكناني»
(2) جشب الطعام: طحنه طحنا سيئا. وطعام جشب وجشب غليظ أو بلا أدم (القاموس) .
(3) تقرأ بالأصل: يانس.
(4) في مختصر ابن منظور: إليّ تعرضت أم لي تشوّفت.
(5) كذا، وفي المختصر: أوحدها» وهي أشبه.