فراق طويل غير ذي مثنويّة (1) ... فما ذا لديكم في الذي هو غائل ...
فقال امرؤ منهم: أنا الصاحب الذي ... أطعتك فيما شئت قبل التزايل ...
فأمّا إذا جدّ الفراق فإنّني ... لما بيننا من خلّة غير واصل ...
فخذ ما أردت الآن مني فإنّني ... سيسلك بي في مهيل من مهايل ...
وإن تبقني لا أبقى (2) ما سبيته ... فعجّل صاحي قبل حتف معاجل ...
وقال امرؤ قد كنت جدّا أحبّه ... وأوثره من بينهم في التفاضل ...
غنائي إنّي جاهد لك ناصح ... إذا جدّ جدّ الكرب غير مقاتل ...
ولكنني باك عليك ومعول ... ومثن بخير عند من هو سائل ...
وأتبع الماشين أمشي مشيّعا ... أعين برفق عقبة كلّ حامل ...
إلى بيت مثواك الذي أنت مدخل ... وأرجع للأمر الذي هو شاغل ...
كأن لم يكن بيني وبينك خلّة ... ولا حسن ودّ مرة في التبادل ...
وذلك أهل المرء ذاك غناؤهم ... وليسوا أولوا كانوا حراصا بطائل ...
وقال امرؤ منهم: أنا الأخ الذي (3) ... إخالك مثلي عهد جهد الزلازل ...
لدى القبر تلقاني هنالك قاعدا ... أجادل عنك في رجاع التّجادل ...
وأقعد يوم الوزن في الكفّة التي (4) ... تكون عليها جاهدا في التثاقل ...
فلا تنسني واعلم مكاني فإنّني ... عليك شفيق ناصح غير خاذل ...
وذلك ما قدّمت من كلّ صالح ... تلاقيه إن أحسنت يوم التفاضل
قالت عائشة: فما بقيت عند النبي صلى الله عليه وسلم عينا تطرف إلّا دمعت، قالت: ثم كان ابن كرز يمرّ على مجالس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيستنشدونه فينشدهم فلا يبقى أحد من المهاجرين والأنصار إلّا بكى.
5458 ـ عون بن الحسن بن عون
أبو جعفر
حدّث بدمشق عن أبي علاثة أحمد بن أبي غسّان، وبكر بن سهل الدّمياطي،
(1) جامع الأحاديث: غير متّثق به.
(2) كذا بالأصل وم: «لا أبقى ما سبيته» وفي المختصر: «لا أبق فاستنقذتني» وفي جامع الأحاديث: لا تبق فستنقذنني.
(3) في جامع الأحاديث: لا ترى أخالك مثلي عند كرب الزلازل.
(4) الأصل: الذي، والمثبت عن م.