ألا فابك على السيد لمّا تعش نيرانه ... ولمّا يطل العهد ولمّا تقل أكفانه
عظيم القدر والجفنة ما تخمد نيرانه
قال: فاستوى أسماء بن خارجة جالسا، وقد اشتدّ جزعه وهو يقول: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) (1) يا غلام يا غلام؛ فأتاه جماعة من غلمانه، فوقفوا قريبا منه حيث يسمعون كلامه، فقال لأحدهم: يا فلان، إنه قد حدث، الليلة في بعض أشرافنا حدث فانطلق إلى منزل عكرمة بن ربعي التّميمي، فانظر هل طرقهم شيء؟ فذهب الغلام ثم عاد فقال: ما طرقهم إلّا خير، قال: فاذهب إلى منزل عبد الملك بن عبد التميمي فانظر هل طرقهم شيء، فذهب ثم عاد فقال: ما طرقهم إلّا خير، ثم لم يزل يبعث إلى منازل أشراف الكوفة رجلا رجلا ممن يقرب جواره فيسأل عنهم، إذ قال له بعض جيرانه: أصلحك الله ليس الأمر كما تظن، قال: فما هذه النادبة قال: هذه ابنة فلان البقّال توفي أبوها فهي تندبه، فقال أسماء: سبحان الله ما رأيت كالليلة قطّ ثم أقبل على نسائه فقال: عزمت على كلّ واحدة منكن ـ إن حدث بي حدث ـ أن تندبني نادبة بعد ليلتي هذه أبدا.
أخبرنا أبو غالب الماوردي، أنا أبو الحسن السّيرافي، أنا [أبو] (2) عبد الله أحمد بن إسحاق، نا أحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خياط، قال (3) : وفيها ـ يعني سنة ست وستين ـ مات أسماء بن خارجة بن حصن (4) بن حذيفة بن بدر الفزاري، ذكر أبو حسان الزيادي: أنه مات وهو ابن تسعين (5) سنة وأنه يكنى أبا محمد.
759 ـ أسميفع بن تاكور ذا الكلاع
يأتي في حرف الذال.
(1) سورة البقرة، الآية: 156.
(2) سقطت من الأصل، والزيادة عن م.
(3) تاريخ خليفة ص 264.
(4) بالأصل «حفص» والصواب عن م.
(5) في الوافي 9/ 61 «ثمانين سنة» .