الْعَلِيمِ، غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ، شَدِيدِ الْعِقابِ، ذِي الطَّوْلِ) (1) فإذا رجل من خلفي على بغلة شهباء عليه مقطّعات (2) يمنة، فقال لي: إذا قلت: (غافِرِ الذَّنْبِ) اغفر ذنبي فقل: يا غافر الذنب اغفر لي ذنبي، وإذا قلت: (قابِلِ التَّوْبِ) فقل: يا قابل التوب تقبل توبتي، فإذا قلت (شَدِيدِ الْعِقابِ) فقل: يا شديد العقاب [لا تعاقبني] (3) وإذا قلت: (ذِي الطَّوْلِ) [فقل: يا ذي الطول] (4) طل عليّ منك برحمة، فالتفتّ فإذا لا أجده، خرجت فسألت: بربكم رجل على بغلة شهباء عليه مقطّعات يمنة؟ فقال: ما مرّ بنا أحد، فكانوا لا يرون إلّا أنه إلياس (5) .
شاعر حبسه أبان بن مروان بن الحكم الأموي بالبلقاء، فهرب من حبسه وقال في ذلك شعرا.
قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف، وأنبأنيه أبو القاسم النسيب وأبو الوحش المقرئ عنه، أنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي المقرئ، حدّثنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم، حدّثنا إسماعيل بن يونس، حدّثنا أبو القاسم أحمد بن يزيد من المسجديين حتى جعفر بن يزيد قال: قال عوانة: كان أبان بن مروان على البلقاء والحجاج بن يوسف على شرطته فأخذ إمام بن أقوم النميري فحبسه، فتكلم في أمره يزيد بن هبيرة المحاربي وابن أبي شريف الفزاري والحجاج بن يوسف الثقفي وابن أبي كثير السلولي فلم يشفعهم وأبى أن يخرجه، واحتال إمام حتى خرج من السجن فنجا وقال في ذلك:
ولما أن برزت إلى سلاحي ... ودرعي قلت: ما أنا بالأسير ...
طليق الله أن يمنن عليه ... أبو داود وابن أبي كثير ...
وأجري ولا ابن أبي شريف ... ولا أهل الأمير ولا الأمير ...
ولا الحجاج عينا بنت ما ... تقلب طرفها حذر الصقور
(1) سورة غافر، الآيات: 1 ـ 3.
(2) المقطعات: برود عليها وشي مقطع، وفي البداية والنهاية مقطعات يمنية.
(3) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م وانظر مختصر ابن منظور 5/ 30 والبداية والنهاية 1/ 395.
(4) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م وانظر مختصر ابن منظور 5/ 30 والبداية والنهاية 1/ 395.
(5) نقله ابن كثير في البداية والنهاية 1/ 395 ـ 396 وفيه: حماد بن واقد بدل أحمد بن واقد.