وغيرهم بدمشق سنة تسع وتسعين وأربعمائة.
ثم اتصل بخيرخان بن قراجا والي حمص، وتقدم عنده حتى استوزره، ثم عثر منه على أنه كاتب طغتكين والي دمشق، فقبض عليه وكحله فقدم علينا أعمى، ورأيته غير مرة، ولم أسمع منه، أنشدني أبو الطّيّب أحمد بن عبد العزيز بن محمّد المقدسي لنفسه بالرافقة:
لم تجتمع شرف الأصول وطيبها ... ومحاسن الأفعال والألفاظ ...
والجود كلّ الجود أجمع والتقى ... إلّا لعبد المنعم بن حفاظ
مات عبد المنعم في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وخمسمائة.
4284 ـ عبد المنعم بن الخضر بن العباس
أبو الفتح الغسّاني
سمع أبا سعيد عمرو بن محمّد بن يحيى الدّينوري وراق محمّد بن جرير الطّبري، وأبا عمر محمّد بن موسى بن فضالة (1) ، وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن محمّد بن أبي ثابت، وأبا الحسن علي بن داود الورثاني، وأبا الطيب القصّار الفقيه، وأبا بكر أحمد بن الفضل بن العباس الدّينوري البهرامي.
روى عنه عبد الوهاب بن جعفر الميداني.
قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين، عن عبد العزيز بن أحمد، نا عبد الوهاب الميداني ـ ونقلته أنا من خط الميداني ـ حدثني أبو الفتح عبد المنعم بن الخضر بن العباس، نا أبو سعيد عمرو بن يحيى الدّينوري، نا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، نا ابن حميد، نا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلّي فمرّ رجل من المسلمين على رجل من المنافقين فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «تصلي وأنت جالس؟» فقال له: امض إلى عملك إن كان لك عمل، فقال: ما أظن إلّا سيمر عليك من ينكر عليك، فمرّ عليه عمر بن الخطاب، فقال له: يا فلان، النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنت جالس؟ فقال له مثلها، قال له: هذا من عملي، فوثب عليه فضربه حتى انتهر، ثم دخل المسجد فصلّى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انفتل النبي صلى الله عليه وسلم قام إليه عمر، فقال: يا نبي الله مررت آنفا على فلان وأنت تصلّي، فقلت له: النبي صلى الله عليه وسلم يصلّي وأنت جالس، قال: مرّ إلى عملك، إن
(1) ترجمته في سير أعلام النبلاء 16/ 157.