قال السلمي: سعد بن عبد الله يعرف بسعد الدمشقي، كان من أهل خراسان وكان حرّا فاسترقّ وأهدي إلى المعتصم، وكان على خزانة كسوته، فلما مات المعتصم أعتق، فخرج إلى الشام وصحب بها أحمد بن أبي الحواري، واجتمع فيه آداب الفقراء، وآداب الملوك، وفتح الله عليه الدنيا بدمشق، فكان ينفق على القدام جاء إلى بغداد واختلط بالجنيد وأحمد المغازلي، وأحمد بن حمدان القشيري، ومات وهو فقير أنفق جميع ملكه على القوم (1)
قدم دمشق طالبا للعلم، حدث عن أبي محمّد أحمد بن الحسن بن منبوية الدّيبلي (2) ، حدث عنه عبد العزيز.
سمعت أبا الحسن علي بن مسلّم الفقيه يقول: سمعت عبد العزيز بن أحمد يقول: سمعت سعد بن عبد الله العجمي ـ شيخ قدم علينا يطلب العلم ـ يقول: سمعت أبا محمّد أحمد بن الحسين (3) بن منبوية الدّيبلي (4) بها، قالوا: سمعت أبا سلمة محمّد بن أحمد بن عبد العزيز المقرئ النّسفي ـ بسرخس ـ يقول: سمعت أبا الحسن عبد الله بن موسى السلامي يقول: سمعت أحمد بن علي اللؤلؤي من رستاق خراسان يقول: سمعت أحمد بن النّضر الهلالي يقول: سمعت أبي يقول: كنت في مجلس سفيان بن عيينة فدخل صبي فكأن أهل المجلس تهاونوا به لصغر سنه فقال سفيان: كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليكم فتبينوا، فقال سفيان: يا أبا نصر لو رأيتني ولي عشر سنين طولي خمسة أشبار ووجهي كالدينار وأنا كشعلة نار، ثيابي قصار وأكمامي صغار وذيلي بمقدار، ونعلي كآذان الفار، كنت أختلف إلى علماء الأمصار مثل الزهري، وعمرو بن دينار أجلس بينهم كالمسمار، محبرتي كالجوزة وقلمي كاللوزة، فإذا دخلت المجلس قالوا: وسعوا للشيخ الصغير، قال: وتبسم سفيان بن عيينة وضحك، قال أحمد: وتبسم وضحك، قال أحمد بن علي: وتبسم أحمد بن النضر وضحك، قال أبو الحسن السلامي: وتبسم أحمد بن علي وضحك، قال الشيخ أبو سلمة: وتبسم أبو
(1) الخبر في الوافي 15/ 164.
(2) بالأصل: «الدنبلي» والصواب ما أثبت «الديبلي» وقد مرّ قريبا.
(3) كذا هنا «الحسين» ومرّ قبل أسطر، «الحسن» وسيرد في الخبر التالي: الحسن، أيضا.
(4) بالأصل: «الدنبلي» والصواب ما أثبت «الديبلي» وقد مرّ قريبا.