أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، نا محمّد بن إسحاق بن إبراهيم، قال: سمعت محمّد بن أحمد بن سلمة يقول: قال محمّد بن عبد الله بن منصور لما بلغه موت عبد الله بن طاهر:
هيهات لا يأتي الزمان بمثله ... إنّ الزمان بمثله لبخيل
3354 ـ عبد الله بن طاهر بن محمّد بن كاكو (1)
أبو محمّد المعروف بالقاضي ابن زينة (2) الواعظ
أصله من مرو الرّوذ، وولد بصور، ونشأ بالشام، وذكر أنه سمع القضاعي (3) بمصر، وأنه تفقه على أبي إسحاق الشيرازي (4) ، ورأيت له سماعا من أبي محمّد عبد الله بن الحسين بن أبي فحّة البعلبكي (5) سنة ست وثمانين وأربعمائة، وهو إذ ذاك كبير، وكان كثير الحفظ للنتف والأشعار المقطعة، حسن الإيراد، حلو اللسان، يعظ في الأعزية، وكان كثير التطفيل. ذكر أنه ولد في حدود سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، اجتمعت به غير مرة غير أني لم أكتب عنه شيئا.
قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي، أنشدني القاضي أبو محمّد عبد الله بن طاهر، أنشدني أبو إسحاق الشيرازي رحمة الله عليه:
لما أتاني كتاب منك مبتسما ... عن كلّ معنى ولفظ غير محدود ...
حكت معانيه في أثناء أسطره ... أفعالك البيض في أحوالي السّود
قال: وأنشدني أيضا ـ ولم يذكر عمن أنشده ـ على طريقة البستي:
عزيز (6) على غرّتي غرّني ... وألبسني الهجر إذ سلّما ...
فلمّا تملّكني واحتوى ... على مهجتي سلّ ما سلّما
(1) في مختصر ابن منظور 12/ 283 كاكو.
(2) بالأصل وم: «ابن عربية» والمثبت عن مختصر ابن منظور والمطبوعة.
(3) هو أبو عبد الله القضاعي المصري محمد بن سلامة بن جعفر بن علي، ترجمته في سير أعلام النبلاء 18/ 92.
(4) هو إبراهيم بن علي بن يوسف، أبو إسحاق الفيروزآبادي، ترجمته في سير أعلام النبلاء 18/ 452.
(5) تقدمت ترجمته في كتابنا.
(6) في م: غرير.