كان عبد الله بن يزيد الأسيّدي ثم التميمي يكثر التّعبّث بعبد الله بن الجارود العبدي، وكان عبد الله بن الجارود عاملا على البصرة من قبل سليمان بن عبد الملك، فدسّ عبد الله بن الجارود رجالا من عبد القيس فشهدوا على عبد الله بن يزيد بشرب الخمر، فقبض عليه وضربه الحدّ ضرب التلف، فأخذ عبد الله بن يزيد يقول: ما هكذا تقام الحدود، ثم أمر به إلى السجن، ودسّ إليه غلاما له فدق عنقه في الحبس وادّعى عليه أنه مصّ خاتما كان في يده تحت فصّه سمّ، فأنشأ الفرزدق يقول:
يا آل تميم ألا لله أمّكم ... لقد رميتم بإحدى المصمئلّات (1)
في أبيات له، فوجه عبد الله بن الجارود من لبّب الفرزدق وقاده إلى السّجن، فلما أن كان على باب السجن قال: أيها المسلمون أشهدكم أنه ليس في إصبعي خاتم، ونمي الخبر إلى سليمان، فعزل ابن الجارود، وأشخصه إليه، فلما دخل عليه سلّم بالخلافة، فقال له سليمان: لا سلّم الله عليك، قتلت من كان خيرا منك أبا وأمّا، فقال ابن الجارود: يا أمير المؤمنين وليتمونا بلدا، ودفعتم إلينا سيفا وسوطا، وأمر أمرتمونا بإقامة الحدود، فإن تهلك نفس فمن وراء الجهد، وأما قولك يا أمير المؤمنين: إنه كان خيرا مني أبا وأما، فأمّا أبي فهو الجارود بن المعلّى الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسلم يا جارود» [5792] ، قال: اضمن لي الجنة يا رسول الله، وهو الذي قال فيه عمر: لو أدركت سالما مولى أبي حذيفة لم يخالجني فيه الشك، ولو أدركت أعيمش عبد القيس لسلتّها إليه، وأما أمي فابنة الذي أجار أباك على علي بن أبي طالب يوم الجمل، وكان جده لأمه مسمع ابن مالك أبو مالك ابن مسمع، وكان أجار مروان يوم الجمل على علي بن أبي طالب.
3217 ـ عبد الله بن جامع بن زياد
أبو محمد الحلواني
سمع سعد بن محمد القاضي ببيروت، ويحيى بن عثمان بن صالح المصري (2) ،
(1) البيت في ديوانه 1/ 107 وبالأصل: «قال تميم» والمثبت عن الديوان والمصمئلات: الدواهي، الواحدة مصمئلة.
(2) ترجمته في تهذيب الكمال 20/ 172.