فهرس الكتاب

الصفحة 22253 من 25742

كان الوليد (1) زنديقا، وكان رجل (2) من كلب أهل الشام يقول بمقالة الثنوية (3) فدخلت على الوليد يوما وذلك الكلبي عنده، وإذا بينهما سفط قد رفع رأسه عنده، وإذا ما يبدو منه حرير أخضر، فقال: يا علاء ادن، فدنوت، فرفع الحريرة، فإذا في السّفط صورة إنسان، وإذا الزئبق والنوشادر قد جعلا في جفنة فجفنه يطرف كأنه يتحرك فقال: يا علاء هذا ماني (4) لم يبعث الله نبيا قبله ولا يبعث نبيا بعده، فقلت: يا أمير المؤمنين اتّق الله ولا يغرّنّك هذا الذي ترى من دينك، فقال له الكلبي: يا أمير المؤمنين قد قلت لك إنّ العلاء لا يحتمل هذا الحديث، قال العلاء: ومكثت أياما ثم جلست مع الوليد على بناء كان بناه في عسكره يشرف منه والكلبي عنده، وقد كان الوليد حمله على برذون هملاج (5) أشقر من أقره ما سخّر، فخرج على برذونه ذلك فمضى في الصحراء حتى غاب في العسكر، فما شعر إلّا والأعراب قد جاءوا به يحملونه منفسخة عنقه ميتا، وبرذونه يقاد حتى أسلموه، فبلغني ذلك، فخرجت متعمدا حتى أتيت أولئك الأعراب وكانت لهم بالقرب أبيات في الأرض البخراء لا حجر فيها ولا مدر فقلت لهم: كيف كانت قصة هذا الرجل؟ فقالوا: أقبل علينا على برذون، فو الله لكأنه دهن يسيل على صفاة من فراهيّته فعجبنا لذلك إذ انقضّ رجل من السماء عليه ثياب بيض، فأخذ بضبعيه فاحتمله ثم نكسه فضرب برأسه الأرض فدقّه، ثم غاب من عيوننا فاحتملناه فجئنا به.

أبو الفرج لا يوثق بما يحكيه.

أظنه من أهل بيت المقدس.

سمع عمر بن عبد العزيز.

(1) يعني الوليد بن يزيد بن عبد الملك، يكنى أبا العباس (راجع أخباره في تاريخ الطبري ـ الفهارس ـ وغيره من كتب التاريخ) .

(2) الأصل وم و «ز» : رجلا، خطأ.

(3) الأصل وم و «ز» : «فقال مقالة النبوية» والتصويب عن المختصر والأغاني. والثنوية هم أصحاب الاثنين الأزليين، الذين يقولون إن النور والظلمة أزليان قديمان (راجع في هذا الشأن الملل والنحل للشهرستاني) .

(4) هو ماني بن فاتك، اتخذ دينا بين المجوسية والنصرانية قال بنبوة المسيح ولم يقل بنبوة موسى (راجع الملل والنحل) .

(5) الهملاج: الحسن السير في سرعة وبخترة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت