آخر، فأتاه ابن هرمة ممتدحا (1) ، ثم لم تمض إلّا مديدة حتى عزل المولّى ووليها عبد الواحد، فأمر أن يحجب عنه ابن هرمة، ولا يؤذن له، فاستشفع عليه بالناس، فلم يشفعهم فيه، فغدا يوما إلى حسن (2) بن حسن، فقال له: إنّي جئتك مستشفعا، قال: على من؟ قال: عبد الواحد، فركب معه إليه، فلما دخل إلى عبد الواحد قام على رجله وتلقاه في صحن داره، فقال: حاجة، قال: مقضية إلّا أن تكون الحاجة في ابن هرمة، فقال: ما أحب أن تستثني عليّ، قال: لا أستثني عليك، جعلني الله فداك، قال: فهي ابن هرمة، قال: ائذنوا له، فدخل وقد مدحه بكلمة وهو يقول:
أنغدوا أم نجهّز للرّواح ... فكم هذا تميل إلى المزاح ...
رأينا غالبا خلعت جناحا ... وكان أبوك قادمة الجناح
قال: فوثب حسن بن حسن، فخرج، فتجوز ابن هرمة في الإنشاد فتبعه وقبّل ركابه وقال: أحسنت إليّ، أحسن الله بك، قال: أغرب عني، ما استحييت وأنت تقول لابن مروان.
وكان أبوك قادمة الجناح
وأنا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن فاطمة عليهما السلام، قال: ففدتك نفسي، ففي أثر هذا البيت قلت:
ولكن عتبة عتبت علينا (3) ... وبعض القول يذهب في الرياح
قال: فضمّه إليه وضحك، وقال: قتلك الله ما أظرفك.
قد تقدم عن الزبير بن بكار: أن عبد الواحد قتله صالح بن علي، وكان ذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
4323 ـ عبد الواحد بن شعيب
أبو القاسم الجبلي
قاضي جبلة.
(1) وكان هذا الوالي من بني الحارث بن كعب، كما في الأغاني.
(2) في الأغاني: عبد الله بن الحسن بن الحسن.
(3) الأغاني:
ولكن سقطة عيبت علينا