أسيد بن عاصم، نا زيد بن عون، نا سعيد بن زربى، عن ثابت البناني قال:
كان لعون بن عبد الله جارية يقال لها بشرة، وكانت تقرأ القرآن بألحان. فقال يوما: يا بشرة اقرئي على إخواني، فكانت تقرأ بصوت رجيع حزين، فرأيتهم يلقون العمائم عن رءوسهم ويبكون، فقال لها يومئذ: يا بشرة قد أعطيك بك ألف دينار لحسن صوتك، اذهبي فلا يملكك عليّ أحد فأنت حرّة لوجه الله، قال ثابت: فهي عجوز بالكوفة، لو لا أن أشقّ عليها لبعثت إليها حتى تقدم علينا فتكون عندنا حتى تموت.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الفضل بن البقّال، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا عثمان بن أحمد، حدّثني حنبل بن إسحاق، نا هارون بن معروف، نا جرير، عن مغيرة قال (1) :
كان عون بن عبد الله يقصّ، فإذا فرغ أمر جارية له تقص (2) وتطرّب، قال مغيرة: فأرسلت إليها، أو أردت أن أرسل إليه: إنّك من أهل بيت صدق، وإنّ الله لم يبعث نبيّه صلى الله عليه وسلم بالحمق، وإنّ صنيعك (3) هذا صنيع أحمق.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر، أنا يوسف بن الحسن بن محمّد قال: أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، نا أبو علي الحسن بن محمّد بن الصّوّاف، نا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: سمعت إبراهيم بن محمّد بن ميمون يقول: سمعت مطلب بن زياد يقول: سمعت ليث بن أبي سليم يقول لما مات عون بن عبد الله: تركت مجالسة الناس زمانا حزنا عليه.
شاعر، شهد مرج راهط مع مروان بن الحكم، وقال في ذلك شعرا.
قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين الغسّاني، عن أبي محمّد عبد العزيز بن أحمد الكتاني، أنا عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، أنا أبو سليمان بن
(1) الخبر في سير أعلام النبلاء 5/ 104 ـ 105 وتهذيب الكمال 14/ 460.
(2) في سير أعلام النبلاء: تعظ وتطرّب. وفي تهذيب الكمال كالأصل وم والتطريب في الصوت: مدّه وتحسينه.
(3) في سير أعلام النبلاء: وصنيعك هذا حمق.
(4) الأصل وم بياض: والمثبت عن تاريخ الطبري.