يجدوه في مصلّاه وإذا به في الشجرة يصيح صياح السنانير، فسقط من أعينهم، فخرج إلى بغداد، فترك أولاده بدمشق.
فسمعت أبا عبد الله الحسين بن محمّد البلخي ببغداذ يقول: إن أبا بكر لما وصل إلى بغداد اتصل بعفيف القائمي الخادم فكان يكرمه، وأنزله في موضع من داره، فكان إذا جاءه الفرّاش بالطعام يذكر أولاده بدمشق ويبكي، فحكى الفرّاش ذلك لعفيف. فقال: سله عن سبب بكائه فسأله فقال: إن لي بدمشق أولادا في ضيق، فإذا جاءني شيء من الطعام تذكرتهم، فأخبره الفرّاش بذلك، فقال: سله أين يسكنون بدمشق (1) ، وبمن يعرفون، فسأله فأخبره فأخبر عفيفا بذلك، فبعث إليهم من حملهم من دمشق إلى بغداد، فما أحسّ بهم أبو بكر حتى قدم عليه ابنه أبو محمد، وقد خلّف أمّه وأخويه عبد الواحد وإسماعيل بالرّحبة (2) ، ثم قدموا بعد ذلك بغداد فلم يزالوا في ضيافة عفيف حتى مات.
وسألت ابنه أبا القاسم بن السّمرقندي عن وفاته فقال: في شهر رمضان سنة تسع وثمانين وأربعمائة ببغداذ وذلك في يوم الأحد السّادس عشر منه.
54 ـ أحمد بن عمر بن العبّاس بن الوليد بن سليمان بن الوليد
المعروف بابن الجليد
روى عن: مروان بن محمّد، وأبي مسهر الغساني.
روى عنه: إبراهيم بن مروان.
قرأت على أبي محمّد عبد الكريم بن حمزة، عن أبي الحسن عبد الدائم بن الحسن القطان، عن عبد الوهّاب بن الوليد الكلابي، نا إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان، نا أحمد بن عمر بن الجليد، نا مروان ـ يعني بن محمّد ـ نا مروان الفزاري، عن برد بن سنان، عن سليم بن عامر الكلاعي، عن المقدام بن معدي كرب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«يحشر الناس ما بين السّقط (3) إلى الشيخ الفاني» [1196] .
(1) في المختصر: من دمشق.
(2) انظر معجم البلدان.
(3) السقط: الولد لغير تمام.