هو وأهله قوما مشركين ـ أو غزاهم قوم مشركون ـ فجعل لله عليه نذرا إن هم ظفروا بعدوّهم أن يعتقني ويردّني إلى أهلي، فظفروا، فحملني فأصبحت عندكم، وقد جعل بيني وبينه إمارة إن احتجت إليه أن أولول بصوتي، فإنه يحضرني.
قال: فأخذ أبوها من شعرها وأظفارها وأصلح من شأنها وزوّجها رجلا من أهله فوقع بينها وبينه ذات يوم ما يقع بين المرأة وبعلها، فعيّرها وقال يا مجنونة والله إن نشأت إلّا في الجن، فصاحت وولولت بأعلى صوتها، فإذا هاتف يهتف: يا معشر بني الحارث اجتمعوا وكونوا حيا كراما فاجتمعنا، فقلنا: ما أنت يرحمك الله فإنّا نسمع صوتا ولا نرى شخصا، فقال: أنا رابّ فلانة رعيتها في الجاهلية بحسبي، وصنتها في الإسلام بديني، والله إن نلت منها محرما قط، واستغاثت في هذا الوقت، فحضرت، فسألتها عن أمرها، فزعمت أن زوجها عيّرها بأن كانت فينا، وو الله لو كنت تقدمت إليه لفقأت عينه، قال: فقلنا: يا عبد الله لك الحباء والجزاء والمكافأة فقال: ذاك إليه، يعني الزوج.
قال: فقامت إليه عجوز من الحي فقالت: أسألك عن شيء؟ قال: سلي [قالت:] إنّ لي بنية عروسا أصابتها أحصبة فتمزق رأسها. وقد أخذتها حمى الربع فهل لها من دواء؟ قال: نعم اعهدي إلى ذباب الماء الطويل القوائم الذي يكون على أفواه الأنهار فخذي منها واحدة فاجعليه في سبعة ألوان عهن (1) من أصفرها وأحمرها وأخضرها وأسودها وأبيضها وأكحلها وأزرقها، ثم افتلي ذلك الصوف بأطراف أصابعك، ثم اعقديه على عضدها اليسرى، ففعلت أمها ذلك، فكأنما نشطت من عقال (2) .
ذكره أبو الحسين الرازي في تسمية أمراء دمشق، وذكر أنه عمل لمروان بن محمد، ولأبي جعفر المنصور.
(1) العهن: الصوف الملون، أي المصبوغ، الواحدة عهنة.
(2) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب 9/ 3943 ـ 3944.
(3) له ترجمة في بغية الطلب 9/ 3953 وله ذكر وخبر في الوزراء والكتّاب للجهشياري ص 80 وفيه: الأشجعي بدل المشجعي.
وكان على النفقات لمروان بن محمد.
ثم تقلد بيت مال أذربيجان للمنصور.