في جمادى الآخرة (1) .
قرأت بخطّ صديقنا أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد بن أحمد القيسي وكان صديقا لابن منير وعنده اختفى لما اختبئ (2) بمسجد الوزير، حدّثني الخطيب السديد أبو محمّد عبد القاهر بن عبد العزيز خطيب حماة قال: رأيت أبا الحسين (3) بن منير الشاعر في النوم بعد موته وأبا علي قرنة بستان مرتفعة، فسألته عن حاله وقلت له: اصعد إلى عندي فقال: ما أقدر من رائحتي، فقلت: تشرب الخمر؟ فقال: شر من الخمر يا خطيب، فقلت: ما هو؟ فقال: تدري ما جرى عليّ من هذه القصائد التي قلتها في مثالب الناس؟ فقلت له: ما جرى عليك منها؟ فقال: لساني قد طال وثخن وصار مدّ البصر، وكلما قرأت قصيدة منها قد صارت كلّابا يتعلق في لساني، وأبصرته حافيا عليه ثياب رثّة إلى غاية وسمعت قارئا يقرأ من فوقه: (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ) الآية (4) ، ثم انتبهت مرعوبا (5) .
275 ـ أحمد بن منير بن عبد الرّزّاق
أبو صالح الأطرابلسي (6)
سمع بدمشق أبا نصر بن الجندي.
كتب عنه عبد العزيز الكتاني.
(1) وانظر تاريخ ابن القلانسي ص 498 ووفيات الأعيان 1/ 159 وزيد فيها: ودفن في جبل جوشن بقرب المشهد الذي هناك.
ثم قال ابن خلكان: ثم وجدت في ديوان أبي الحكم عبيد الله أن ابن منير توفي بدمشق سنة سبع وأربعين ورثاه بأبيات تدل على أنه مات بدمشق منها وهي هزلية على عادته في ذلك:
أتوا به فوق أعواد تير به ... وغسلوه بشطي نهر قلوط ...
وأسخنوا الماء في قدر مرصعة ... وأشعلوا تحته عيدان بلوط
ثم قال: وعلى هذا التقدير فيحتاج إلى الجمع بين هذين الكلامين، فعساه أن يكون قد مات بدمشق، ثم نقل إلى حلب فدفن بها. والله أعلم.
(2) في ابن العديم 3/ 1163 اختفى.
(3) بالأصل «أبا الحسن» خطأ وهو صاحب الترجمة وانظر الطلب 3/ 1662.
(4) سورة الزمر، الآية: 16.
(5) ابن العديم 3/ 1163 ـ 1164 ووفيات الأعيان 1/ 159 ـ 160 والوافي 8/ 196 جميعا نقلا عن ابن عساكر.
(6) سقطت ترجمته من المختصر.