يتقلع من صخر، وإذا انحدر كأنما ينحدر من صبب، وإذا التفت التفت بمجامع بدنه، وإذا قام غمر الناس، وإذا قعد علا على الناس، وإذا تكلم نصت له الناس، وإذا خطب بكى الناس، وكان حبيبي محمّد صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بالناس، كان لليتيم كالأب الرحيم، وللأرملة كالزوج الكريم، وكان محمّد صلى الله عليه وسلم أشجع الناس قلبا، وأبذله كفا، وأصبحه وجها، وأطيبه ريحا، وأكرمه حسبا، لم يكن مثله ولا مثل أهل بيته في الأوّلين والآخرين، كان لباسه العباء، وطعامه خبز الشعير، ووسادته الأدم محشوة بليف النخل، سريره أم غيلان مزمّل بالشريط، كان لمحمّد صلى الله عليه وسلم عمامتان إحداهما: تدعى السحاب، والأخرى العقاب، وكان سيفه ذو الفقار، ورايته الغبراء، وناقته العضباء، وبغلته دلدل، حماره يعفور، فرسه مرتجز، شاته بركة، قضيبه الممشوق، لواؤه الحمد، إدامه اللبن، قدره الدّبّاء، تحيته الشكر (1) ، يا أهل الكتاب كان حبيبي محمّد صلى الله عليه وسلم يعقل البعير، ويعلف الناضح، ويحلب الشاة، ويرقع الثوب، ويخصف النعل.
حدّث عن أحمد بن عتبة العسقلاني، ويعلى بن الوليد الطبراني، وأبي عبيد محمّد بن حسّان البسري، ومحمّد بن عبد الله بن موسى القراطيسي، والعباس بن الوليد، ويوسف بن يونس الجرجاني، ومحمّد بن مسلمة بن عبد الحميد.
روى عنه: أبو يعقوب الأذرعي، وأبو الخير أحمد بن محمّد (4) بن أبي الخير، وأبو بكر محمّد بن إبراهيم بن أسد القنوي (5) ، وأبو الحسن عليّ بن جعفر بن محمّد بن الرّازي، وأبو القاسم الفضل بن جعفر المؤذّن.
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري، أنبأنا أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني ـ إجازة ـ ح وأخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني، ثنا عبد العزيز الكتاني، أنبأنا أبو الوليد الحسن بن محمّد الدّربندي، قالا: أنبأنا أبو أحمد محمّد بن أحمد بن سهل ـ زاد ابن القشيري: زاد ابن
(1) كذا بالأصل ود، و «ز» ، وفي المختصر: السلام.
(2) هذه النسبة إلى أذرعات، بكسر الراء، بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان.
(3) ترجمته في معجم البلدان (أذرعات) .
(4) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن د، و «ز» .
(5) رسمها بالأصل: «العبرى» وفوقها ضبة، وفي د: «العنوى» وفي ز: «الغنوي» والمثبت عن معجم البلدان.